الشيخ داود الأنطاكي

178

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الأغذية وتلطيفها وتنقية البدن من الاخلاط الحادة ؛ ليكون المني دسماً حلواً لزجاً غير متخلخل ولا متقطع ولا يابس ؛ ليكون الناتج عنه معقوداً على الصحة الأصلية سليماً من الأمراض الجبّلية ، فإذا طرا عليه شيء بعد ذلك سهل دفعه . البحث الثالث : في كيفية إلقائه وهو الجماع وتحقيق القول فيه وكيف ومتى يكون وكم القدر الكافي منه ، وذكر اختلاف الناس فيه إلى غير ذلك . قد مر أن الاحتباس والاستفراغ من الضروريات ، فيجب أن نعلم أن اجزاء البدن تختلف فيهما ، فمنهما ما استفراغه بالدواء كالذي في المجاري وبالفصد كالذي في العروق من الدم وبالحمام كبقايا الحكة التي تحت الجلد ، فإن الدواء لا يبلغها ، وبالجماع كالمني المحترق المتردد بين المتقاطعات كما مر في التشريح ، وكالامتلاء في الأبدان الصحيحة مما لو سلطت عليه الأدوية لنهك البدن وسقطت القوى ولم يفرغ ، وهذا النوع من الجماع هو المتعلق بتدبير الشخص في تنقية بدنه ولذته وليس مقصوداً بالذات في توليد النوع ، فلا بد من مائز ، وليس بينهما فرق سوى الكمية ، وتدبير الصحة فيهما واحد . إذا عرفت هذا فاعلم : أن كيفية الجماع عند القدماء لم تختلف بل وقع اتفاقهم على أن تستلقي المرأة ويعلوها الرجل خاصة ، وانما احدث المتنوعون في اللعب ما أحدثوه ، وبه فساد الأبدان فليجتنب . واما متى يكون ؟ فقد : اختلفوا فيه ، فقال ابقراط : يكفي مرة في السنة . وجالينوس في ستة اشهر . وقال اندروماخس وأصحاب الرياضة : في كل فصل مرة ، غير الخريف فلا يجوز فيه بحال ، وقال الشيخ : ما دامت القوة تحتمله فليس برديء ، هذا ما قرر عنهم . والذي أقول فيه : إن التحديد