الشيخ داود الأنطاكي

147

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

أن المطلوب تحريره إن كان غذاء ، فيظهر الحكم بقدر ما يمسك الرمق كأوقية خبز وخمسة دراهم من لوز ، وإن كان دواء ، فبقدر ما يخرج الطارئ من الخلط كنصف مثقال من اللازورد ، وإن كان سماً فبقدر ما يحد كنصف قيراط من الحار وضعفه من البارد . الثالث : قد صرحوا بأن وجود الكيفية الواحدة غير جائز في بدن ، فكيف يظهر اليابس مثلًا فقط ، وقد صرحوا به . الرابع : لا فرق بين الحيوان وغيره في الكيفيات الخمس ، فكيف يصرح بالبسائط في المفردات . الخامس : لو جمعنا بين ما هو حار في الثانية وحار في الأولى ، لكان الواجب أن يكون في الثالثة ، واللازم على قولهم انه في الأولى ، فتساوى القليل والكثير في الكيفيات ، وعندي اضعاف هذه الاشكالات على هذا المحل بلا أجوبة . والذي أراه أن حقيقة الوصول إلى كيفية كل مفرد لا تتم إلّا بالتحليل والتركيب ، بأن تعرض الذاهب الخفيف المطلق والمتخلف الثقيل كذلك ، وما بينهما للمضافين . وقد تؤخذ بالتجربة والوحي والقياس ، وأكثر ما يصدق في الجنس الواحد ، فيقال في نحو الثمر إن الأبيض منه بارد والأسود حار والأحمر معتدل ومجموعه حار بالقياس إلى اللبن . والأشياء قد تنعكس إلى ضد قواها لسبب مجاور كالجبن ، فإنه ينتقل من البرودة والرطوبة إلى الحر واليبس بغلبة الملح ، وكذا المركبات ، أو بمادته ، وهو أن يستحيل بنفسه إلى ما يشاكل البدن ، وهذا هو الغذاء المطلق ؛ لأنه لا يطلب منه في أول النشو إلّا النمو . ثم اختلاف ما يتحلل . فقد بان انحصار المتناولات في هذه الثلاثة ، ويتركب منها ستة أنواع : غذاء دوائي كالاسفاناخ ، ودواء غذائي كالماش ، وقس على ذلك . والأغلب مقدم في الاسم . وقد جرت عادة الأطباء بافراد الكلام على الاشخاص الثلاثة في كتب تسمى « المفردات » . ولكن نحن لا ندع في