الشيخ داود الأنطاكي

139

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الباب الثاني : الباب الثاني في الأسباب السبب لغة ما يستمسك به . واصطلاحا ما يتوصل به إلى المطلوب ، وهنا ما يكون اولًا ، فتعرض عنه للبدن حالة أخرى ؛ لعلاقة بينهما من صحة وغيرها فعليه أصول الأسباب كالحالات ، وستعرف انها ثلاث . لكن تنقسم الأسباب في نفسها بحسب عوارض أُخر إلى اقسام مختلفة ، فلنرتّب الباب على فصول تلم شعث احكامها على الوجه المشروط سابقا . % الفصل الأول : في سبب انقسامها وانحصارها لما كانت حالات البدن اما صحة أو مرضاً أو واسطة ، وكان حدوث الحالة بلا سبب محالًا ، كانت الأسباب بالضرورة اما موجبة للجميع أو مقدمة لذلك أو لبعض دون الآخر . لا سبيل إلى الأول ؛ لاستحالة أن يكون البدن صحيحاً مريضاً متوسطاً معادلًا إلى الثاني ؛ لأن الحالات المذكورة يستحيل ارتفاعها معاً عن الحي المركب ، فتعين الثالث . وعليه تكون الأسباب اما عامة للثلاث يلزم من صحتها الصحة والعكس ، ومن توسطها التوسط ، وتسمى هذه « المشتركة » و « الضرورة » ؛ لأن البدن لا يبقى بقاءً يعتد به بدونها ، وإلى ما يخص أحد الثلاثة كصحة الهواء مثلًا فإنها توجب الصحة ، وهكذا ، وإلى ما يخص نوعاً من الحالات بحسب زمان كما يصح صيفاً فقط أو مكاناً كمن يصح في إقليم أو بلدة بعينها ، أو يمرض أو يتوسط حاله فيهما ، وكذا الكلام بالنسبة إلى عضو