الشيخ داود الأنطاكي
131
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
والا لما أسود ؛ ولأن الحرارة السماوية تبيض الثوب وتسود البدن وتنضج الثمار وفيها يبصر الأعشى للمناسبة ، والاستقصية بعكس ذلك ، وهذا بيان للوجه الثالث لا لما ذكروه . هذا ، مع اعترافهم بأن الحرارة العنصرية مقوية للماهية والسماوية للوجود فكيف يأتي ما ذكروه ؟ [ ثانيها : ] جنس القوى الحيوانية وهي الكائنة في القلب مبدأ وظهوراً وتغاير النفسانية ؛ لبقائها في نحو الفالج والا لتعفن العضو ، والطبيعة . قالوا ؛ لأنها لا تفعل في الغذاء وانما توجب الحياة . وهذا غير ناهض لأنه يجوز أن يُدّعى انها هي الغاذية . وأما قول الشيخ ، بأن الحيوانية تهيئ العضو للحس والحركة فلو كانت هي الغاذية لكان النبات مهيأ للحس والحركة ؛ لأن فيه الغاذية فكلامه يثبت التغاير . ولا التفات إلى طعن الامام عليه ؛ لأنه يجوز تعدد الغاذية متغيرة في أنواع المواليد ؛ لأنا نقول المطلوب هو تغير الغذاء إلى المشابه ، فالفاعل له جنس واحد بالحقيقة وإن اختلف بعوارض الشخص . وأنا أقول : في اثبات هذه القوة مغايرة للباقيتين وأن الأجسام المركبة من الطبائع المختلفة تركيباً اتصفت فيه بالوحدة ، إما أن يكون بميل كل من الطبائع المذكورة إلى الآخر ، أو بقاسر يقسرها على التركيب ، لا جائز أن يكون الأول والّا انتفت الضدية فتعين الثاني ، فإن كان النفسية وجب فساد المخدور لمفارقتها ، والحال انه لم يفسد ، فبقي أن يكون القاسر اما الغاذية ، وعليه يلزم أن يكون الغذاء هو المؤلف للاضداد وقد تألفت قبله في المزاج ، هذا خلف . أو الحيوانية وهو المطلوب ؛ لانحصار القوى في الثلاثة ، وتعين هذه بما ذكرنا . وأقول أيضاً : إن الحيوانية قد اسندوا إليها مثل الغضب والشهوة من مقولات الكيف ، وجذب الهواء من مقولات الفعل وهذه متعددة ، فلو كانت الطبيعية للزم صدور المتعددات عنها ، والحكيم