الشيخ داود الأنطاكي
119
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
خلقة الذكر على الغرض المذكور في سبعة وثلاثين ، والأنثى في أحد وأربعين . قالوا : فلا يمكن ظهور ذكورية قبل الثلاثين ولا انوثية قبل الأربعين في سقط ، فعلمت حدود السرعة والبطء ، ثم تنبت من الأعضاء الرئيسية خوادمها كما عرفت ، وتمتد الشرايين خارقة الأغشية حتى تتصل بشرايين الرحم وكذا البواقي ، ويكون تمام تثبيت ذلك في الخامس والستين في ذكر معتدل ، ويبدأ الغذاء من الدم حينئذٍ فتكون الدمويات كاللحم . فان قيل : على هذا يلزم تأخر القلب ؛ لأنه دموي . قلنا : ليس المراد بأن كل احمر دموي ، فإن القلب دموي وحمرته ؛ لاستتاره وقوة الحرارة . ومن حقق النظر في اجزاء جوهره رأى البياض ، إلّا ترى آن رئة الجنين أشد حمرة مع أنها بيضاء ؛ لكنها تكون كذلك لقلة الهواء ، وكذلك أوردته مما يلي اوردة الام ، لامتصاصها الدم . ثم يكمل هذا الاكتساء وهو الطور السادس على الغرض المذكور بعد ثلاثة وسبعين يوماً ، ثم يكون وجهه إلى ظهر أمه وراحتاه على ركبتيه ورجلاه إلى جنبيه ورأسه بينهما ، ثم يتسع له الرحم بقدر ما ينمو ويصير فيه من الحرارة والروح الطبيعي ما ينمو به على رأس ثمانين يوماً ، ثم تتولد الحيوانية بعد التسعين ، وهو في ذلك كله قبل هذه كالمعدن لا حس ولا حركة ، وبعدها كالنبات من غير إرادة ، فإذا تم له مائة يوم ترقت الحيوانية إلى الدماغ فتحرك بالحرارة لا بالإرادة كالنبات مع الهواء ، ويكون حكمه بعد ذلك كالضعيف إلى عشرة أيام ، ثم يكون كالذي بين النوم واليقظة إلى تمام عشرين ، فحينئذ تكمل فيه القوة ويلبس الحيوانية التامة . فإذا عرفت ذلك : عرفت أن لا نزاع بين قول صاحب الشرع عليه أفضل الصلاة والسلام « وأن خلق أحدكم ليجمع في بطن أمه أربعين يوماً » . الحديث ، فإنه أشار بأن نفخ الروح بعد مائة وعشرين يوماً . فانظر إلى دقة هذا النظر وقوة هذه المعرفة