الشيخ داود الأنطاكي

120

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

حيث لم يسم الروح إلّا الروح النفساني ؛ لأنه الأصل في الشعور والادراك وبه الانسان ناطق . وهم قد صرحوا : بأن النفخ يكون بعد سبعين يوماً ، فكلامهم عن الروح الطبيعي المقصود للغذاء ، وكلامه عن الأصل كما عرفت فلا خلاف . غير أنه صاحب النظر الأعلى في جميع المقاصد . فإذا تم امره أخذ في التحرك إلى أن يشتد في السابع ، فيمزق الأغشية أوّلًا فأولًا حتى يقدم على تفصيل العروق ، ويطلب الهرب من المكان الضيق ، فيخرج في التاسع ؛ لأنه بيت النقلة والحركة . فإن سقط على الهيئة المذكورة فطبيعي والا فلا . وما قيل : من أن وجه الأنثى إلى بطن أمها ، فباطل ؛ لأنه لا بد وأن يكون ظهر الولد إلى بطن الأم ؛ لأنه أقدر على ما ينزل إلى البطن من غيره لما فيه من العظام . فروع الأول : اختلاف القدود يكون ، اما من جهة الماء فإن غزر كان الولد عظيم الخلقة وإلّا فلا ، أو من جهة الرحم ، فقد يكون جافياً قليل المطاوعة فيمنع الطفل من النمو ، كالفاكهة إذا جعلت في قالب ؛ ومن ثم ينجب البغل الذي يكون الفرس أمه لسعة رحمها بخلاف العكس . الثاني : في أحكام تعدد الأجنة ، التعدد قد يقع من مني واحد إذا كان كثيراً وصادف في الرحم هواء يقطعه ، أو اختلف فيه زرقه لحركات تقع بينهما ويعرف هذا بوضع الكل في يوم واحد ، وقد يكون من جماعين فأكثر ويعرف بالتراخي في الولادة ، حتى قال في الكامل : إن امرأة وضعت في السابع ثم في التاسع . وهذا بعيد ؛ لأن الرحم ينضم زمن الرغوة فما بعدها بحيث لا يسع المرور ، كذا قاله في الشفاء . عن النص . والصحيح : أنه لا علوق بعد السادس من أيام العلوق الأول . الثالث : انما كان الوضع الطبيعي في التاسع عند الأطباء ؛ لاستيفاء الطبيعة حقها فتجف مواضع الغذاء كجفاف الثمرة إذا انتهت فتسقط ، وانما يموت من ولد في الثامن خصوصاً الإناث ؛ لتغير الأطوار . ويكون