علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

67

كتاب المختارات في الطب

الدم أو كثرته فمنه تتولد أكثر امراضهن المتعلقة بأرحامهن . فصل في أمراض المقعدة وهي البواسير والنواسير والأورام والقروح والشقاق وبروز المقعدة والحكّة فيها لدود « 1 » . وينبغي أن تعلم أنّ علل المقعدة عسرة البرء ؛ لأنه عضو متحرك وطريق الاثفال والأخلاط المندفعة اليه على الدوام ؛ ولأن شكله معكوس من خارج إلى داخل ، وهو شديد الحس لكثرة عصبه ؛ فلذلك يشتد المه وإذا حدث به مرض عسر برؤه ، وأشر أعللاها البواسير وأجناسها وحدوثها يدل على رداءة الاخلاط في البدن وانها غليظة متعكرة إذا اجتمعت في الكبد دفعتها إلى العروق التي تأتي إلى المقعدة فتحدث بسببها هذه العلة ، فامّا أن تنفتح العروق ليسيل منها الدم المندفع ، وامّا أن تنبت على أفواه العروق من الدم الرديء البواسير وهي أنواع ، بواسير ، وتوث ، وثآليل . والفرق بين البواسير والتوث أن التوثة لها رأس مدوّر ومحبب أحمر واصلها مستدق كالتوثة ينزرق منها الدم مثل الفصاد . والبواسير نوعان ، مستدير الرأس كالعنبة وأصله مخضر ولونه إلى الأرجوانية ، والآخر طويل غليظ الرأس دقيق الأصل ، وقد يسيل منها دم وقد لا يسيل ، والتي لا يسيل منها الدم تسمى ( العمى ) ؛ ولأن البواسير يجئ منها الدم بأدوار وربّما حفظ بمجيئه أدوار وربّما لم يحفظ وليس كذلك التوث ؛ ولأن دم البواسير يسيل سيلاناً أو ينقط نقطاً والتوث يجئ منه الدم بالتزريق كما قلنا مثل الفصاد ، والثالولية تشبه الثآليل التي تظهر على البدن صغار صلبة لا يسيل منها دم . والبواسير منها ما يكون داخل المقعدة ، ومنها ما يكون عل طرفها من خارج ، وقد يكون داخلًا وخارجاً ، ومنها ما هي غائرة متوارية في عمق

--> ( 1 ) ( د ) والدود . )