علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
68
كتاب المختارات في الطب
العرق الذي هي في طرفه ، والتوثة ربّما عظمت حتى تمنع انضمام المقعدة وينزرق منها الدم من مواضع عدة . وهذا الدم رديء تنفيه الطبيعة وتدفعه لتنفيه عن الدم كما تنفي دم الطمث من النساء فإذا خرج انتفع البدن بخروجه وخف وصح إلا أن يسرف فتسقط القوّة وتفسد السحنة ويسئ بحال الأحشاء ، وإذا لم يخرج ويندفع وعاد البدن ، فامّا أن يتراكم ويكثر على الكبد فيورث السددّ والأورام الصلبة ويجلب الذرب والاستسقاء ، واما أن لا تقبله الكبد وقويت على دفعه وصحب الدم إلى الأعضاء الأُخر ، فان توجه إلى القلب أورث التوحش والخفقان وضعف القلب وإن توجه إلى الدماغ احدث الوسواس والماليخوليا والجنون ، وإن انتشر هذا الدم الفاسد في البدن احدث البثور والقروح والجرب والحكة والبهق الأسود وساءت معه السحنة وسمجت ؛ ولذلك امر بقراط في قطع البواسير إذا كانت كثيرة أن تخلّى منها واحدة لتكون مفيضاً للدم الفاسد يطلع منها ولا ينعكس إلى البدن ، فان خروج هذا الدم اصلح من احتباسه ؛ ولذلك ما ترى أصحاب هذه العلة إذا احتبس الدم المعتاد سيلانه منهم يضرب عليهم الظهر والركب والمفاصل ويثقل الرأس والبدن وتقل شهوتهم للطعام فإذا سال وجدوا الخف وصلح حالهم . واعلم أن الدم الذي يسيل من البواسير فيه أمان من الجنون والماليخوليا والصرع السوداوي والأكلة والبثور والجرب والتقشر والبهق ، والجذام والسرطان وذات الجنب وذات الرئة واورام الكبد والاستسقاء وغير ذلك من الأمراض التي تتولد من غلبة السوداء في الدم . وامّا النواسير فهي : قروح غائرة يطول مكثها في المقعدة ويعمل في قعرها القيح ويتعمق وربما خرقت المِدّة القرحة فصار ناسوراً منخرقاً ، والأول من النواسير إذا لم ينخرق سريعاً ما يعالج ويندمل ، والمنخرق يعسر برؤه ؛ لنفوذ