علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
26
كتاب المختارات في الطب
لا تطمث ، والأدوار الصحاح من الطمث ما جاء يومين إلى سبعة أيام وما زاد فهو غير طبيعي ، فأمّا الزمان الواقع بين الدورتين فاعتداله يكون ثلاثة وعشرون يوماً وربّما زاد في بعضهن من غير مرض إلى حدود شهرين ، وما كان خلاف ذلك فهو احتباس طمث . ومن طمثت منهن في اعتدال من الحال فان بدنها يثقل عليها وقت مجيء الطمث ، ومن جاءها الطمث في ادوار متباعدة وجدت عند مجيئه اذى شديداً : لأنه يستفرغ بالدم استفراغاً كثيراً في زمان قصير ، ومن قصرت أيام حيضها منهن أو كان ما يجيئها قليلًا فهي تتأذى أيضاً بمجيء الحيض ويختلط عليها جسمها . فأمّا ما يعرض من احتباس الطمث ففساد السحنة واختناق الرحم وأورامه وخراجاته وبثوره وقروحه ، ويفسد مع احتباسه مزاج الكبد ويرم ، وربّما عرض استسقاء وتضعف المعدة وتفسد الشهوة والغثيان ويغلب العطش والغثيان ، وتقلّب النفس وتوحشها ، وضعف القلب والخفقان ، ويثقل الرأي ويظلم البصر ، وتسترخي الأجفان ويكثر الصداع ، وربّما عرض بسبب ؛ احتباسه صرع أو فالج ، ويعرض ايضاً الحمّيات الرديئة والقشعريرة وكسل جميع البدن ورهله وقلّة نشاطه ، وكدورة البول ورداءته وعفنه . فأمّا من كانت منهن قوية تفي قواها لصرف المواد إلى جهات استعمالها الذكوريات الامزاج ، وربمّا عرض لهن من احتباس طمثهن أن يكثر شعرهن وينبت لهن ما يشبه الّلحى ، ويخشن صوتهن ويغلظ خاصة من ولدت منهن كثيراً ثم احتبس طمثهن أن يمتن ، وبالجملة فانقطاع الحيض عند من اعتادته يسوء جميع أحوال بدنها ثم يؤول بها الأمر إلى فساد مزاجها بالكلية ثم تموت إلّا أن يكون ذلك في آخر زمان الطمث . العلامات : امّا علامات انقطاع الطمث بسبب سوء مزاج حارّ أو بارد في البدن ، فتعلمه مما سلف وكذا ما كان تابعاً لأمراض خاصة بالرحم والبدن وعلامات السدديّ ، أن ينقط الحيض قليلًا قليلًا مع تغير لون البدن وثقل يتزايد في الغاية « 1 » وارياح تتزايد وتتمدد خاصة إن اقترن به صحة مزاج
--> ( 1 ) ( م ) العانة . )