علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
25
كتاب المختارات في الطب
وأفسدته . وهذا الدم يحتبس لأسباب امّا بسبب ؛ القوّة المميّزة أو الدافعة أو بسبب ؛ الآلة خاصة أو بسبب البدن كله أو لاجتماع هذه الأسباب . امّا بسبب الدم نفسه فامّا ؛ لقلّته بسبب الجوع وقلة الغذاء ؛ أو لاستفراغه في جهة أخرى كما يعرض في الرعاف أو البواسير ؛ أو انصداع عرق في الصدر وانبعاث الدم منه خاصة ما يكون منه بأدوار ؛ أو لأمراض طالت ونشفت المواد ؛ أو لانصرافه بالتمام والكمال في مصالح البدن بحيث لا يبقى منه فضلة تحتمل الاندفاع كما يكون في بعض النساء القوّيات الشديدات العصبّيات العضليات اللواتي تشبه طباعهن طباع الرجال . وامّا لتغير الدم في كيفيته ، بأن يرق لسخونة مفرطة فيتحلل ولا يجتمع منه فضل أو يغلظ لبرده وفجاجته أو يبسة . وامّا من قبل القوّة ، فبأن يضعف بسبب سوء مزاج أو بسبب من الأسباب المضعفة . وامّا من قبل الآلة ، فان الحيض أكثر ما يحتبس في أو يقل بسبب ؛ السدد الواقعة في العروق التي يندفع فيها الدم أو غيرها ، وقد عرفت أسباب السدد ، وربّما كانت سدد الرحم بسبب ، قروح اندملت فسدت أفواه العروق ، أو لارتتاق فم الرحم بجسم غشائي أو عضلائي ؛ أو لشحم مفرط ؛ أو لهزال مفرط أو قد يكون بسبب سقطة أو ضربة على الرحم ؛ أو قيح لاورام وقروح تعرض فيه أو اسقاط . أو بسبب البدن كله كما يكون في الحميّات المتطاولة وفي الأمراض الباردة والاستسقاء وغيره ، وقد يحتبس دم الحيض بسبب مشاركة أعضاء أخرى للرحم في اعراضها فيحتبس الطمث ، والكبد يشارك الرحم إذا ضعفت فلم يميز الدم أو لم يولده توليداً كافياً أو كان فيها سدد ، والمعدة إذا فسد هضمها قلّ الدم لفساد الكليوس . واعلم أن طمث المرأة يأتيها بعد ما يتم عشرين سنة وإلى اربع عشرة سنة ، وقد يتأخر في البلاد الباردة ويتقدم في البلاد الحارّة ، وينقطع الطمث عن النساء من السنة السادسة والثلاثين إلى ستين سنة يقال ، والخنثى من النساء