علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

114

كتاب المختارات في الطب

الصالحة والدم المتين القوّي الدسم ، وأن يستكثر صاحبه من الحمّام إذا لم يكن السبب غلبة المزاج الرطب وسعة المسام وغسله وتنظيفه ودهنه على النظافة ويتجنب الأغذية المالحة والحريفة والشديدة الحموضة ، ثم يقبل على الموضع بالأدوية الخاصة التي عددناها والتي نذكرها في باب داء الثعلب والحيّة من المنبتات القويّة ، واعلم أن كثرة الجماع تضر في هذا الباب . فصل في تشقيق أطراف الشعر إذا فرط هذا العارض في الشعر ، فليتدارك البدن بالاسهال المتتابع المتواتر بما يخرج السوداء والصفراء المحترقة ، وإن كان خفيفاً فليكثر من مسحه بالماء والدهن المضروبين حتى يمتزجا ، وتواتر الاستحمام ، وتغسيل الشعر بلعاب بزرقطونا وبزر كتان واصل الخطمي والحلبة ، وتنطيله بماء قد طبخ فيه ورق السمسم وورق القرع ، ويتفسح في الأغذية المرطبة . فصل في داء الثعلب والحيّة وانتثار الشعر إذا رأيت الانسان يتمرّط شعر رأسه ولحيته وينجرد فاعلم أن به داء الثعلب والحيّة ، والفرق بين داء الثعلب والحيّة أن داء الثعلب يتمرط معه الشعر وينجرد ، وامّا داء الحية فينسلخ معه الجلد وربّما انسلخ مثل ما ينسلخ من الحيّة طويلًا وربّما تقشر معه الجلد قشوراً ، وسمي داء الثعلب ؛ لأنه كثيراً ما يعرض للثعلب هذا الداء ويتمرّط شعره وتبدو بشرته . وسبب هذه العلة كما قلنا ؛ مادة رديئة خبيثة تحصل في مسام الجلد تفسد مواد الشعر فلا ينبت ، وهذه المادة امّا دمويّة فاسدة رديئة أو مراريّة سوداويّة أو بلغمية ويستدل على مواده بعلامات غلبة الأخلاط ، والموضع إن كان احمر فيدل على المادة الدمويّة أو ابيض لا يسرع إلى الحمرة بالدلك فالمادة