علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
115
كتاب المختارات في الطب
بلغمية ، والمادة السوداوّية تدل عليها كمودة الموضع وظهور اثرها في الوجه والبدن مع باقي العلامات ، وامّا الصفراويّة فدلالة لون الموضع عليها قليلة بل يستدل عليه بعلامات غلبة المرار وحدّة المزاج والتدبير السالف . العلاج : إن كان عن مادة دموية فاسدة ، فيقدم الفصد والاستفراغ للخلط المفسد للدم إن كان مخالطاً ، وإن كان من استحالة طبيعة الدم إلى الخلط الفاسد عدلت المزاج وغذوت العليل بالأغذية البعيدة عن جوهر ذلك الخلط . وإن كان الخلط بلغمياً وهو الأكثر حدوثاً ، فيسهل بايارج روفس ، ويكثر من القيء على الأطعمة التي فيها الفجل والخردل والسلق والسمك ، ويشرب عليه الماء المطبوخ فيه الفجل أو الممزوج بماء الفجل وقد طبخ فيه الشبت والعسل والملح ويكرر القيء بهذا ، وإن لم يسهل القيء به ترك فيه درهم من الكنكرزد ودرهمان من البورق ولا يزال يكرر القيء والاسهال حتى ينقى البدن من الخلط البلغميّ ويميل الغذاء إلى ما يسخن ويجفف ، ويتجنب مولدات البلغم ، ويستعمل السعوطات والغراغر المنقيّة للدماغ . وإن كان الخلط صفراوياً ، فيستفرغ البدن بطبيخ الإهليلج والسقمونيا بالرائب ، ويتجنب الأغذية الحارّة ويغتذي بالأغذية المرطبة ، ويواصل الاستحمام بالماء العذب الفاتر ويتغرق بالأدهان المرطبة . وامّا الخلط السوداوي ، فيستفرغ بمطبوخ الأفتيمون وبماء الجبن وبالأدوية الخاصة في استخراجه واسهاله ، ويلطف التدبير ويرطب البدن ويعالج الموضع بالأدوية القوّية في انبات الشعر . واما علاج الموضع نفسه إن كان في أبدان ليّنة كأبدان الصبيان الخصيان والنساء والذين جلودهم بيض زعرة ، فتدلك أبدانهم بالخرق الخشنة حتى يحمر الجلد ، ثم يدلك بالبصل المأكول أو بصل النرجس أو بصل العنصل ، ويؤخذ من اللوز المر والبندق ويحرقان بالقلي في طابق ويخلطان بزيت ويطلى