علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

55

كتاب المختارات في الطب

وقد تكون هذه العلة بشركة مواضع كثيرة في البدن كما تبتدىء وتحس من القفا أو الكتف أو اليد أو الرجل ، وأكثر ما رأيناها تتراقى من الرجل ويحس به وربما ربط ما دون الموضع فبطلت النوبة . وقد يحدث الصرع بسبب كثرة ديدان يجتمعن في البطن ويبخرن أبخرة رديئة مؤذية للدماغ ، وقد يكون بسبب طول مقام في الشمس ويكون الدماغ ضعيفا فتجمتع اليه الأبخرة الرطبة الكثيرة فتملأ الدماغ وتؤذيه وتقلصه فيصرع ، وقد يجتمع دم الطمث ويعفن ويتبخر إلى الدماغ ، والمني أيضاً ، كما يعرض لمن اختنق رحمها ، وقد تصرع المرأة بسبب الحمل ؛ لاحتباس دم الطمث ويزول الصرع من الولادة لاستنقائها من الدم الفاسد المبخر . وبالجملة كلما يؤذي الدماغ حتى ينقبض منه ويتقلص ويتشنج فيفسد بعض مسالك الروح فيصرع . قال : ابقراط إنّ أكثر الغنم التي تصرع إذ شرح عن أدمغتها وجد فيها رطوبة منتنة رديئة . ونوائب الصرع متى توالت قتلت ، والمسمّى من الصرع ب ( أم الصبيان ) قاتل ويعرض كثيراً للصبيان ومن تكثر به منهم قروح الرأس ، ويكون كثير سيلان الأنف يسلم من هذا الصرع . وقال : روفس إذا ظهر البرص بنواحي الرأس من المصروعين دل على البرء لتحلل مواد الصرع . وأقول : ربما كان لاستيلاء مواد البلغم على باطن الدماغ وظاهره ولا تزول معه النوبة ، وربما انحل الصرع بحميات طويلة عن نفض البلغم وتفنيه ، وأكثر ما يحدث الصرع عن البلغم ، وأردأ ما يكون عن السوداء . وقيل : إذا لبس المصروع مسلاخ عنز وكرع في الماء صرع لوقته ، قيل : وكذلك إنْ دخن بقرن الماعز أو ظلفه أو بخر بالحاشا أو المر . علامات أصنافه : قيل : إنّ أكثر المصروعين لسانه اصفر وعروقه التي تحته خضر ، وعلامة ما كان السبب فيه في الدماغ نفسه ، ثقل راس وبلادة ذهن