علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

51

كتاب المختارات في الطب

وربّما كان أخف من ذلك كما يعرض لمن يدور على نفسه فيدور دماغه ويظلم بصره ويسرع زوال ذلك ، ومتى عرض للانسان دوار وتكرر أنذر بصرع ، وكأنّ الدوار صرع خفيف والصرع دوار شديد إلا أن الدوار يحس به ويبتدئ ويشتد ويزول قليلًا قليلًا وليس كذلك الصرع بل يقع الإنسان بغتة ويفيق بغتة وربما بعد ما يفيق يبقى عنده دوار وسدر ، وسبب ذلك جولان الروح ودورانها ، بسبب مخالطة خلط يدور أو أرياح وأبخرة ، تدور أو بسبب كسر عظم ضاغط أو امتلاء من العروق والشريانات من الدم والبخار يجول في الأوعية حول الدماغ طلباً للخروج والتخلل ، وقد يكون سببه خلطاً في الدماغ نفسه أو بمشاركة عضو آخر كالمعدة أو الرحم أو العروق الضوارب التي خلف الأذن أو يتراقى في عرقي السبات ، وسببه على الأكثر خلط بلغمي ، وقد يكون من صفراء وهو أهون علاجاً وأسهل من علاج ما يكون عن البلغم . العلامات : ما كان سببه كثرة البلغم ، فتدل عليه علامات غلبة البلغم من الثقل والكسل والنوم والدوّي والطنين وحموضة طعم الفم ، وإذا كان خلط صفراوي كان معه سهر والتهاب بلا كثير ثقل وخيالات صفر ، فإن كان الخلط دموياً كان الوجه أحمر والعين حمراء وفي العروق امتلاء وتزيّد واعياء وضربان الأعضاء وغلبة نوم ، وإن كان الخلط سوداوياً كان معه كمودة لون وسهر وتخيل أشياء سود وفرك فاسد ، وإن كان بسبب مشاركة للمعدة وجد العليل تقدم غثيان وتقلب نفس ونفخ وقراقر وفساد هضم وجشاء غير طيب ويجد صاحبه ألماً خلف اليافوخ ، موضع منبت الزوج السادس من العصب به يشارك الدماغ المعدة ، وإن كان بسبب مشاركة الرحم فتتقدم أورام أو احتباس طمث أو مني أو اختناق رحم ، وإن كان بسبب مشاركة الكبد وجد العليل تزيداً في العروق وتمدداً ، وكذلك إن كان بمشاركة القلب كان معه ضعف قلب وخفقان ووجد في الشرايين الصاعدة إلى الرأس التمدد والامتلاء ، وإذا طال الدوار فمادته باردة وعلى الأكثر فمما يحدث من