علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

52

كتاب المختارات في الطب

البرد والرطوبة . وإمّا السدر : فيجد صاحبه ثقلًا وكسلًا وشبيهاً بالتهوس وأعضاؤه مسترخية بسبب الرطوبة البلغمية ، وربما كان السدر والدوار من أعراض الحميات وتابعاً في البحارين وعلامة ذلك ظاهرة ، وقد يكون سبب الدوار والسدر ، حركة عنيفة ماخضة لما في تجاويف أوعية الدماغ والعروق المحيطة وذلك ظاهر كما يدور الإنسان على نفسه أو يقعد على دولاب أو رحى أو ينزل البحر في يوم ريح عاصف يختبط فيه المركب اختباطاً مثوراً للأخلاط والأبخرة وينفعهم القذف . العلاج : إنْ لم تكن المادة في غاية البرد والفجاجة وهناك امتلاء في العروق فيفصد القيفال والعرق الساكن اللذي خلف الأذن والحجامة على الساقين أو على النقرة والرأس ، وإن كانت الاخلاط حارة فيسقى العليل نقيع الصبر وطبيخ الهليلج والافتيمون والأيارج ، وإنْ كانت باردة فيسقى القوقايا وحب الاصطمخيقون ويحقن بالحقن الحادة ويستعمل النطولات والنشوقات والعطوسات المحللة كالشونيز والجندبيدستر والمرزنجوش ووقت النوبة تدلك الرجلان ، فإن كان السبب خلطاً في المعدة فبادر إلى تقيئتهم بمثل السكنجبين فيه الفجل المقطع وطبيخ الشبت والعسل والملح ، وتقيأ معدهم بايارج روفس ونقيع الصبر وتستعمل الغراغر بمثل الغرغرة المتخذة من الخردل والسكنجبين والمريّ ، وإن كان الدوار سببه خلط صفراوي فعلامته أن يحمى الوجه ويلتهب ويجد صاحبه نشافاً في الفم وحرارة وصفرة لون ، وربّما تغثى وقاء من الصفراء خاصة إنْ كانت الصفراء في المعدة وينبغي أن يبادر إلى القيء بالسكنجبين والماء الحار ويستسهل بطبيخ الإهليلج الأصفر وماء الفاكهة ، وينفعهم ماء التمر الهندي بالجلنجبين السكري ويغذوا بماء طبيخ السّماق والحصرم والانبرباريس وماء الليمون ، ويعطوا عند ابتداء حركاتهم لقماً مغموسة في ماء الرمان المز وتقوّي رؤوس هؤلاء بدهن الورد