علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

4

كتاب المختارات في الطب

ما يليق بهذا الكتاب . فصل في الصداع وأسبابه وعلامات أصنافه . إنْ كان للصداع سبب باد من خارج فإنه يعلم بظاهره ، مثل ما يحدث الصداع بسبب صدمة أو ضربة أو طول وقوف في الشمس الحارّة أو الحمّام الحار ، أو كان بسبب تناول شيءٍ حارّ مصدع كالبصل أو الثوم أو تناول شراب عتيق أو صدمة من هواء يصحبه أشياء منتنة أو شيء حادث عن سبب من الأسباب البدنية إمّا مزاجيّة أو خلطية امتلائية ، أو العرض تابع لمرض أو لغير ذلك مما ذكر . والصداع المادي مشترك في أن يجد الإنسان ثقلًا في الرأس أو رطوبة في المنخرين ، فان كانت المادة حارّة كانت مع الثقل حرارة وحمرة في الوجه والعين وشدة ضربان . والدمويّ تشتدّ فيه حمرة الوجه والعين ، مع دغدغة في الأنف وامتلاء من الأوداج . والصفراويّ يختص بالحدة والحرقة ، والنخس وصفرة اللون واللسان ، ويبس الخياشيم وعطش وسهر ، ولا يكون الثقل كثيراً . وإن كانت المادة باردة دل عليها البرد وإزمان العلة ، ولا يكون الضربان قويّاً . والبلغميّ منه ، معه ثقل وكسل وسبات ، ورطوبة خياشيم . فان كانت المادة يابسةً سوداويّة ، يقل الثقل ويكثر السهر والفكر الرديء . وقد تدل السحنة على الخلط الموجب للصداع نفسه ، وقد تكون المادة فيه كامنة في تجاويف العروق فيه فتوجب الألم وتنجذب بسبب الألم أخلاط مغيّرة للسحنة إلى طبعها . وإن كانت المادة ريحية كثر معها التمدد ، وربّما كان أحياناً مع نخس ، وقد يدل الثقل على الأرياح والدويّ والطنين . وإمّا الصداع الحادث عن أمزجة ساذجة ، فالإحساس بتلك الأمزجة مع عدم الثقل والتمدد ويبس الخياشيم ، والحارّة منها يحس صاحبه بالتهاب شديد وحمرة عين وسريعاً ما ينتفع بالمبردات ، والباردة بضد ذلك . والصداع الذي سببه اليبس ، قد يدل عليه تقدم أمراض طالت أو سهر أو تعب أو استفراغ أو إفراط