علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

5

كتاب المختارات في الطب

في جماع أو غموم أو هموم ، ويزيد مع تجدد شيء من ذلك . والصداع الذي سببه الحمّى ، يشتد مع اشتدادها وينقص مع نقصانها ، وربمّا كانت الحمّى سبباً للصداع وزالت وتمكن الصداع من الرأس واستقر . والذي سببه الورم في البدن ، يدل عليه وجود الورم ، أو سريان الألم إلى الرأس . والذي سببه المشاركة ، يتقدمه الإحساس بالآفة في العضو المشارك ، خاصة ما يكون في المعدة من الأخلاط فإنّه يتقدمه غثيان وتقلب نفس ، ويسكّنه القيء أو يخففه ، وكذلك مشاركته لعضو آخر أخف ، يتقدم أعراض آفاته ثم يتبعه الصداع كما يجد الإنسان وجعاً في المراق إذا كانت المشاركة معه أو الرحم أو الكبد أو الطحال ، وقد تشاركه الأطراف فإنه قد يحدث في بعض الأصابع داخس يحمى منه العصب فيتصدع الرأس ، وإذا تطلب سبب المشاركة بالاستقصاء وجده « 1 » . واعلم أن الصداع الحارّ واليابس إذا كان سببه مشاركة المعدة ، يشتد في الخوي ويسكن عقيب الأكل ، وإن كان عن خلط حار يابس كالصفراء ، فإنه يسكن بالقيء أو بأكل طعام حامض قامع للصفراء خاصة إن كان سبب انصبابه إلى المعدة جوعاً دوفع بالأكل فيه ، والصداع الذي سببه مشاركة الكبد يميل إلى شق الرأس الأيمن ، والذي سببه الطحال يميل إلى الشق الأيسر ، والذي سببه المراق إلى مقدم الرأس ، والذي سببه مشاركة الكلية يميل إلى خلف الرأس . وقد قيل : إن علامة الصداع الكائن بسبب الدود ، وجود أكال شديد ونتن رائحة ، وأنْ يهيج مع الحركة ويقل مع السكون . والصداع الذي سببه ذكاء حس الدماغ يعرض بغتة بسبب يتأذّى به الدماغ ، ويوجد في المزاج الصحيح ويسرع زواله بزوال سببه ، مثل من سمع دق مطرقة وهو ذكيّ حس الدماغ فإنه يتصدع بذلك ثم يزول بزوال الدق ، وقد يتخلف له أثر خاصة إن كان الدماغ ضعيفاً مع ذلك ، وقد يهيج الصداع بسبب نوم غرق يزيله الانتباه وقد يبقى له أثر .

--> ( 1 ) كذا ، والأنسب : وجدته . )