علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
33
كتاب المختارات في الطب
فصل في السّهر والأرق السهر : هو إفراط في اليقظة وخروجها عن الطبع خروجاً يؤدي إلى جفاف ويبس ، إمّا مفرداً أو مع حرارة مفرطة مشعلة للدماغ مسخنة للروح النفساني سخونة توجب دوام الحركة والانبساط إلى خارج البدن ، وقد يكون السبب في السهر رداءة الافكار بسبب ظلمة الروح النفساني ، وقد يكون بسبب ورم صلب سوداوّي في الدماغ ، وقد يشتد السهر بسبب التخم ورداءة الاخلاط المبخرة ، وقد يتبع الاستفراغات المتعبة ، وربما كان سبب السهر شدّة ألم يجده الإنسان في بعض أعضائه ، وقد يكون تبعاً للحميات ، وقد يحدث عن الخمار ارق مقلق . العلامات : إمّا اليبس السّاذج فعلامته أن لا يحس العليل بحرّ ولا برد ، وتخف معه الحواس ، وتجف معه العين واللسان والمنخر . وما كان معه حرارة ، فاحتراق في الوجه والعين ، وفرط يبس في اللسان مع التهاب . والذي سببه رداءة الافكار ، يجد الإنسان معه تفزعاً وجنباً ، وتضرب سحنة صاحبه إلى كمودة ورماديّة . وعلامة ما سببه الغم أو الفزع ، تقدم الغم أو الفزع . وعلامة ما سببه بورقية الاخلاط ، وجود نداوة في الأنف وسيلان ، ورمض في العين وسرعة انتباه من النوم ، وملوحة في الفم ، ويدل عليه التدبير السالف وأكثر ما يعرض للمشايخ . وعلامة ما سببه ورم في الدماغ ، فالدلائل التي تدل على الأورام . والذي سببه التخم ، فتقدم التخم ، ووجود كسل وتمطي وتثاؤب ، وربّما كان مع غثيان وتقلب نفس . وعلامة ما سببه الخمار ، تواتر السِكْر ثم انقطاعه بغتة . العلاج : إمّا الذي سببه اليبس الساذج ، فيرطب الدماغ بالادهان