علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

94

كتاب المختارات في الطب

تجويفها ، والاغراس كالترصيص الواقي لما لعله يحدث فيها من خشونة الاثفال والفضلات اليابسة ولذلك اعينت بالرطوبات اللزجة لتحتمل لذع المرار الحار الغاسل كما علمته ، وهذه الأعضاء كلها مربوطة بروابط إلى الظهر والأعضاء الآخر . فصل في الحكمة المستفادة من خلق الكبد والطحال والمرارة والكليتين أما الكبد ، فقد عرفت أن المنفعة في كونه هو توليد الدم الذي هو غذاء ومادة للاعضاء وجواهرها فإنها موضوعة في مكان حريز يشتمل عليها الأضلاع من جانب تحديبها ، وقد فصل بينهما بالأغشية الواقية لها من اذى صلابة العظام ولا تلقاها الا بأقل اجزاء لها وهو تحديبها وتقعيرها يلي المعدة ليحسن اشتمالها عليها ، وخلقت لحمية صرفة لا ليف فيها لتحيل جوهر الدم إلى مشاكلة جوهرها لأنها كدم جامد ، وما يجري لها مجرى الليف فقد خلقت العروق التي فيها في غاية الدقة كأنها ليف ليتفرق الشيء المطبوخ فيها ( وتشتمل عليه بجملة جوهر الشيء الصالح ، وقد خلقت لها الزوائد لتنفرش بها على المعدة فان المعدة قدرها التي ينطبخ فيها ) ( « 1 » ) طعامها ويجري إليها منها شرابها ، وجعل الطريق الواسع إليها من جهة موادها . وفائدة العرق العظيم الداخل إليها من جهة التقعير ليفيدها الترويح ؛ ولأن حدبتها يصل إليها النسيم بحركة الحجاب ، ولم يجعل للكبد حس في جوهرها لئلا تتأذى بكثرة أفاعيلها وانما تحس بالعرض بسبب غشائها كما علمت . وخلقت المرارة لتكون وعاء للفضلة الحادة الطافية الزبدية المرارية تجتذبها وتصفي الدم منها وتغتذي بها وتخزنها لترسلها وقت الحاجة إلى المعدة والأمعاء لتعين المعدة بحدتها على هضمه ما استعصى فيها وتغسل اللطاخات الاثفال

--> ( 1 ) ( ) ما بين القوسين سقط من « د » .