علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

95

كتاب المختارات في الطب

اللزجة فتقطعها بحدتها ولذعها وتنبه طرف المعى لنفضها كما قد عرفت شرحه في بابه ، وجعل مجرى المرارة ارفع من مجرى الفضلة السوداوية المنجذبة إلى الطحال لأن الفضلة المرارية أخف ووضعها ارفع . ولما كانت الكبد اصلًا ومعدناً لتولد الدم المغذي للأعضاء تنبت عنها الأوردة وهي العروق السواكن وانبعثت منقسمة في الأعضاء لتحمل إليها الدم لتقسيم الشرايين لحمل النسيم والروح عن القلب ، ولا يزال الوريد ( يصحب الشريان فيستفيد منه حرارة ونسيما ويستفيد الشريان منه رشح دم غاذ ) ( « 1 » ) والوريد خلق ذا طبقة واحدة كما علمت ؛ لأنه عضو ساكن والحاجة كانت داعية إلى ما يرشح منه إلى الأعضاء . والطحال جعل في المكان المقابل لموضع الكبد من اليسار ليعادل جوانب هذا الهيكل عند استقلاله ونقله ، وحط قليلا عن مماسة الحجاب لقذارته وخلق سخيف الجوهر لتنفذ الفضلة العكرة الغليظة وتجتمع فيه فإذا اخذ نصيبه مما في جوهرها من الدموية وخلت المعدة عن الأطعمة ارسل قسطاً من السوداء وصبها في المعدة ليدفئها ( « 2 » ) ويلذع فم المعدة بحموضتها فتنبه الشهوة للطعام ، وخلق له الغشاء المحتوي عليه ليحس بما يرد عليه ، وهو مربوط باربطة من الغشاء الذي يجلله كما ربطت الكبد لئلا تضطرب وتتحرك وكذلك جميع الأحشاء . وأما الكليتان فخلقتا لجذب المائية ولما كانت المائية أكثر من غيرها من الفضلات احتاجت إلى عضو كبير يجتذبها ، ولو خلقت كلية واحدة كبيرة لزاحمت وكانت أيضاً موضوعة في جانب يتغير بها اعتدال وضع الأعضاء فخلقت اثنتين صغيرتين معلقتين في جانبي الظهر . والمنفعة في التثنية معلومة ، وخلقتا من جوهر صلب لتتمكنا من جذب الرقيق وليحتمل جرمهما ممر الفضلة البولية بها مع ما فيها من الحدة والحرافة

--> ( 1 ) ( ) سقط من « د » . ( 2 ) ( ) « م » : ليدبغها بها .