علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

93

كتاب المختارات في الطب

السوداوي المتقاضي بذلك للطعام وهو المسمى الجوع . والمنفذ في أسفل المعدة لخروج ما انهضم ليستوعب جميع اجزاء ما انهضم ، وجعلت طبقتها الداخلة عصبية ليتهيأ فيها الليف الجاذب والماسك ولتكون حساسة ، والجاذبة لحمية لتعين على الهضم فان الهاضم تصل الحرارة منه إلى المهضوم وإن كان بينهما حاجز ، وأما الحس فلا يتم الا بالملاقات ، وجعل الليف الدافع في الطبقة الخارجة فإنها بالعصر يدفع ، والثقب الذي في أسفل المعدة وهو المنفذ إلى الأمعاء أضيق من المنفذ الذي من فوق من جهة المري لأن الحاجة ماسة إلى انطباق الثقب التحتاني وشدة اشتماله على الجسم المهضوم ، ولأن ما ينفصل عن المعدة ارق مما ينزل إليها فلأجل ذلك احتمل هذا الثقب أن يكون ضيقاً ، وأما الأمعاء فجعلت ستة للحاجة التي كانت إلى اختلاف مقاديرها وأوضاعها وسعتها وضيقها . أما الأول ، فينتصب وضعه ليتسع المكان لنزول الأعصاب وتقسيم العروق والشرايين واتصالها بالامعاء وغيرها ، وأما المعى الصائم فلا يوجد الا خالياً ، لأن العروق الماساريقية الماسة للخلاصة منه كثيرة ، ولأن القسط من المرار الصرف ينصب إليه ليغسله أكثر ، وأما المعى اللفائفي فيطول بسبب تلافيفه مسلك الفضل فيه ، وهذه الأمعاء الثلاثة العليا جعلت ارق لأن النافذ فيها جسم رطب سيال وهو الكيلوس ، وطولت مسافات مسلك هذه العصارة ليستفيد نضجاً ويتمكن الكبد من اجتذابها في عروقها ، وأما الأمعاء الثلاثة الغلاظ فان الفضلة تغلظ لامتصاص الكبد خلاصتها ، وأما المعى الأعور فيندفع إليه ما لا ينهضم ولا يرقّ لسرعة ليبقى فيه فينضج ويرَّق فلذلك قرب مكانه من الكبد لتعينه بحرارتها ، فاما القولون فان الفضلة تصل إليه وقد غلظت وصارت برازاً وكأنه المنفذ إلى المعى المستقيم ، وأما المعى المستقيم ، فإنه واسع عظيم ليسع من الثفل مقداراً كثيراً فلا يحتاج الإنسان في كل وقت إلى التبرز ، وخلقت الأمعاء ذات طبقتين أولًا للوثاقة وثانياً حتى إذا انخرقت طبقة أحرزت الأخرى ما في