علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
87
كتاب المختارات في الطب
وليطول مسلكه في الاستنشاق ويصفو ويذهب عنه ما يخالطه ، ولذلك كانت عناية الخالق جلت قدرته بباطنه وتسخير الطبيعة بانبات الشعر فيه ليتصفى الهواء مما يخالطه من الغبار والتراب ولذلك تجتمع الأوساخ عليه ، وقياس هذا الشعر قياس الليف الذي يتركه العطارون في رؤوس القوارير لتصفية العصارات . وأما طول الانف وارخية خلقته فليحسن به الصوت والكلام ، ولذلك ترى الفطس من الناس أصواتهم قبيحة ، فان قياس ثقب الانف عند اخراج الصوت من الفم قياس الثقب الذي يبقى مفتوحاً خلف المزمار ولذلك يحسن صوت من يمتد فيه بربخ الانف ويطول ، والغضروف المعروف بالارنبة قد ذكرنا منافعه عند ذكرنا عظم الانف . وأما الغضروف الذي ينقسم به الانف طولا ففائدته أن يجعل الانف ذا تجويفين حتى إذا مالت من الدماغ فضلة لم يسد جميع طريق الاستنشاق ووضع الأنف وضعاً موافقاً لما يدركه من تحلل ابخرة الأجسام المطعومة وغيرها ارفع من حاسة الذوق وهو الطريق الذي تتراقى فيه الأبخرة الملذذة للدماغ والقلب . وأما الفم ، فهو الوعاء الذي يشتمل على جميع آلات الكلام وهو الطريق الذي ينفذ ( فيه الغذاء إلى الجوف الأسفل ، والهواء إلى الجوف الاعلى الذي هو الصدر ، والأسنان ) ( « 1 » ) فيه بلتغه ( « 2 » ) الأغذية بأن تكسر ما ينكسر وتقطع ما ينقطع وتطحن ما ينطحن ، وفي وضعها حكمة بالغة . وذلك أن الأسنان القاطعة وضعت أمام الداخل إلى الفم لتتمكن من الضبط عليه وجذبه بالرأس والرقبة فتستعين على جذبه وقطعه ، والتي خلقت للكسر في جانب ليتمكن فيها من طبق الفك الأسفل وتمكنه من الرض والكسر ، والتي للطحن في أقصى الفم ليتحمل المكان تعريضها وتكثيرها وتصان وينحرز المطحون ويتمكن اللسان
--> ( 1 ) ( ) ما بين القوسين سقط من « د » . ( 2 ) ( ) كذا في « د » : ولعله : بتبلعه .