علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

88

كتاب المختارات في الطب

من تقليبه ، وإلى هذه العوامل وقع بعضها على بعض تراودت ( « 1 » ) وانحرفت البواقي وتمكنت من فعلها كما سمعت شرحه في تشريح الأسنان . ولما احتاج الممضوغ إلى تندية وعجن يعين في طحنه وخلطه خلقت الغدتان اللتان تحت اللسان تجتمع فهيما الرطوبة اللعابية وتمدان الفم بها وتنديانه وتنديان فيه الأغذية المعجونة فيسهل عبوره بتنديته في المري . ولما كان الغذاء والشراب والنفس انما تعبر في الفم إلّا أنّ مجرى أحدهما ينافي الآخر جعلت القصبة التي للنفس أماما محاذية بفمها للثقب الذي في أقصى الحنك الذي يتردد فيه الهواء داخلًا وخارجاً من قبل الانف ، ولكون الحاجة إلى التنفس دائمة ، وجعلت القصبة التي هي مجرى الطعام والشراب من ورائها وابعد منها لكون الطعام والشراب يدخل في الأحايين ، وجعل بينهما وعلى رأس القصبة مكبة يستر بها مجرى النفس عند البلع كممرق ( « 2 » ) بين دارين ينطبق على فم القصبة ويجوز الطعام عليه حتى أنه إذا استعجل الإنسان في بلع ما يبلعه حتى ينزل منه جزؤ في هذه القصبة حصل منه العارض المسمى الشَرَق ، حتى يعود وينفضه بالسعال والنحنحة ويبقى له اثر خشونة مؤذية . واللهاة خلقت كالأزج ( « 3 » ) الذي يقرعه الهواء الخارج فيحسن به قرعه ( « 4 » ) ولذلك ما يضر قطع اللهاة بالصوت ، وأيضاً تصفي الهواء الداخل ويتلبس بها ما يخالطه من غبار أو دخان . وأما اللحمتان الموضوعتان جانبي أقصى الفم كالأذنين وكأنهما من وجه اصلال للأذنين ، والطريق إلى المري بينهما كأنهما يمنعان ازدحام الهواء في دخول القصبة . فصل في الحكمة المستفادة من خلق الصدر والقلب والرئة وآلات التنفس الصدر كبيت حريز صندوق ، والواحه الأضلاع وغشاؤه وهو المستبطن

--> ( 1 ) ( ) « م » : تزادرت . ( 2 ) ( ) ممرق : ممر . ( 3 ) ( ) الأزج : أزَّجَ البيتَ : أي : بناهُ طولًا . « المنجد في اللغة » . ( 4 ) ( ) « م » : دفعه .