علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

82

كتاب المختارات في الطب

بمسامه قسطاً صالحاً من الهواء المستنشق فيوصله إلى القلب وليرشح منه دم لطيف مشاكل لجوهر الرئة ولو كان ذا طبقتين لما نفذ فيه النسيم ولا رشح منه دم لأنه يفيض في وقاية لين الرئة فاستغنى عن الطبقة الثانية الموقية . وأما الحكمة في اللحم الغددي والتوثي فلمنافع ، منها ليملأ خلل ما بين الأعضاء وليكون في بعض المواضع وطاء ( « 1 » ) ومستندا للعروق المارة عليه وفي بعض المواطن ليكون بجوهره السخيف قابلًا لدفع فضلات الأعضاء الشريفة التي لا تصلح للاغتذاء ، وهو كما أنه سخيف الجوهر يقبل الفضلة فكذلك أيضاً يتحلل عنه سريعاً . فصل في الحكمة المستفادة من خلقة الرأس والدماغ أما الرأس ، فإنه خلق بارزاً عن البدن ومرتفعاً عليه لأنه مسكن الحواس وخاصة العينين فإنهما كالديدبان ( « 2 » ) فيحتاجان إلى موضع عال تشرفان منه على الأعضاء فيتطلعان إلى ما يبعد من المرئيات فيوردان اخبار الأشباح . قال جالينوس : ما ليس له رأس بارز من الحيوانات فليس له عينان فان كثيراً من الحيوانات العديمة الأرؤس ( « 3 » ) لها زائدتان بارزتان عن البدن قد يتهندم عليهما عينان وهو أيضاً اعني الرأس مسكن وبيت للدماغ لأنه لا يحتمل موضعاً من البدن الاعالياً أو لأنه مبدأ لقوى الحسن والحركة وهو بارد المزاج بقياس غيره من الأعضاء الشريفة ، أما برد مزاجه فلئلا يشتعل ويحمي بكثرة الحركات المودية إليه بواسطة الأعصاب ( « 4 » ) السخونة ولتتردد القوى الفكرية في التخيلات والادراكات فيعتدل بذلك جوهره . وأما رطوبته فليمدد الأعصاب بالجوهر اللدن الرطب فان الأعصاب انما يصل إليها غذاؤها من الدماغ وليسهل أيضاً بسبب رطوبته تشكله بالمتخيلات

--> ( 1 ) ( ) وِطاء : بكسر الواو : فراش . ( 2 ) ( ) الديدبان : الرقيب ، الطليعة ، فارسي معرب . ( المنجد في اللغة ) ( 3 ) ( ) جمع رأس . ( 4 ) ( ) « د » : الأعضاء .