علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
83
كتاب المختارات في الطب
فان اللين أسهل قبولًا للايستمالة وخلق مختلف الاجزاء في اللين والصلابة وذلك أن مقدم الدماغ الين من مؤخره لأن عصب الحس ينشأ من مقدمه وعصب الحركة من مؤخره والحس أحوج إلى الين ، والحركة أحوج إلى القوة والصلابة ولأن النخاع ينشأ من مؤخره والأعصاب ينشأ من النخاع وصلب مؤخره وقوي ليحتمل خروج النخاع عنه لذلك صغر حجمه لانصراف مادة أكثر جوهره إلى النخاع وقد فصل بين المقدم والمؤخر بطي شيء من حجابه ليكون بين اللين والصلب فصلًا وقد خلق ما يغوص في الدماغ من هذا الطي ليناً ، وفي هذا الطي فوائد أيضاً وهو أنه تستند إليه الأوردة المتفرقة في الدماغ وتشتد به وتتماسك فتكون دعامة لها وليكون هذا الطي منبتاً لرباطات الحجاب الرقيق عند موازاة الدرز الذي يليه . وقد جعل للدماغ حجابان ، واحد لين يلقاه ، وصلب يلي العظم فان الدماغ يرتفع إلى العظم عند الصياح الشديد فيحسن أن يكون بينه وبين العظم من فوق ما يدفع عنه ضرر صلابته وخشونته وكان الغشاء الرقيق يلاقي الدماغ والصلب يلاقي العظم وهما جميعاً كشيء واحد واقي للدماغ . وللغشاء الرقيق منافع ، منها انه رباط للعروق الساكنة والضاربة تنتسج فيه وهو كالمشيمة تحفظ أوضاعها ويسمى أيضاً المشيمة ويداخل الدماغ في مواضع كثيرة حتى يخالط زرده ويتأدى إلى بطونه ولذلك ينقطع عند مؤخره ولاستغنائه عنه لصلابته ، وأما الثخين فقد تبرأ عن الدماغ وعن الغشاء الرقيق وانما تصل بينهما العروق النافذة من الثخين إلى الرقيق ، والثخين معلق إلى القحف بروابط غشائية إلى الدروز لئلا يثقل على الدماغ ولينسج من جوهر اربطته الغشاء الظاهر على القحف تحت الجلد يستحكم ( « 1 » ) ارتباط التخين بالقحف من داخل ويبقى مبرءاً وليكون بذلك الدماغ متنفساً . وأما انقسام الدماغ في طوله إلى نصفين فلما تعلمه من فائدة التزويج .
--> ( 1 ) « د » : فيحكم .