علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

77

كتاب المختارات في الطب

والابهام فان فيهما تحديبا إلى الوحشي ليحصل لها عند الضم شكل المستدير ، وغرقت من ظاهرها عن اللحم ليخف ، وادعمت من باطن باللحم الذي هو مثل الوطأ لتتمكن به من شدة القبض ، وجعل الابهام منفردا عن الأصابع ليقابلها ويعاضدها في الافعال ويكون كالضميم الضابط على ما يقبض عليه . وأما عظام قاعدة الصلب ، فخلق كالكرسي الذي تنبت عليه خرز الظهر كالعلاقة التي يتعلق بها الرجلان ، يكون عليها وضع الأعضاء السفلية من المثانة والرحم وأوعية المني والسرة والمقعدة . وأما عظام الرجلين ، فهي عظام الفخذين والساقين وهي للانتقال وعظام القدمين وهي للقوام والثبات ، وخلق عظم الفخذ أعظم عظام البدن ليحمل ما فوقه وينقل ما تحته ، وقبب طرفه الأعلى ليتهندم في سكرجة الورك ، وحدب وحشية وقعر انسية لئلا يعرض الفحج ( « 1 » ) وليحسن بهذه الهيئة الجلسة ، وليكون للعضل والعصب مواضع تجري فيها ويحصل من الجميع شكل مستدير مستقيم ثم يعود رأسه الذي يلي مفصل الركبة إلى الانسي ليقابله خروج الساق من تحته إلى الوحشي ، وكان هذا الموضع واسطة للقوام إليها الميل فاعتدل القوام ولم يعرض نوع آخر من الفحج ، وليحسن بهذه الهيئة الجلسة ، وخلق على طرفه في مفصل الركبة العظم المدور الأملس المسمى الرضفة وهو عين الركبة ليندعم به المفصل عن الانهتاك والانخلاع ، ويتوقى به الإنسان ما يحذره عند الجثو والجلوس والنهوض ، وخلق عظم الساق أخف وأصغر من عظم الفخذ لحاجته إلى سرعة الحركة وأرفد وأعين لما تعوزه من الوثاقة في مقدار جسمه بقصبة صغيرة تلاصقه وتدعمه ويتحد رأساها برأسه ليقوى بهما مفصل الركبة والرسغ وليجري ما بينهما مجرى التقعير الذي تستكن فيه العضل والأعصاب والعروق وجعلت القصبة الصغيرة ظاهر الساق حتى إذا حدثت آفة كانت القصبة الكبيرة الأصلية في وقاية تلك ، ودعم رأس القصبتين بالعظم المسمى الكعب فان طرفيهما يشتملان اشتمالًا يكتسبان به وثاقة ودعامة ، وهذا العظم المسمى الكعب هو

--> ( 1 ) ( ) الفَحِجَ : فحِجَ ، فَحَجاً : تدانَتْ صدورُ قدميه وتباعَدتْ عَقِباه ، فهو أفْحَج ، وهي فحْجَاءَ . ( المعجم الوسيط )