علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
78
كتاب المختارات في الطب
الآلة التي يكمل بها مفصل الساق مع القدم ويتصل بالعقب الذي تحته . والعقب عظم صلب مستدير إلى خلف ليقاوم المصاكات وأملس الأسفل ليحسن به استواء الوطي ولينطبق به القدم على المستقر عند القيام وفائدة عظام الرسغ في الرجل ليتم بها مفصل الرجل مع المشط ، والزورقي منها خلق كذلك ليحصل به تقعير القدم المحتاج اليه في الوطي على المواضع الناتية ودرج الانتقال وليحسن به للقدم القبض على الموطؤ عليه ويمتد به القدم مع المشط امتداداً يكمل به صورة القدم المقاوم بطوله لانتصاب القامة . وأما العظام السمسمانية الموجودة في خلل السلاميات فلتملأ الخلل ولتدعم مفاصلها ولو ذكرنا ما في خلقة العظام واجزاء العظام من الحكمة لطال به الكلام بل اقتصرنا على هذا القدر . وأما العظم المفرد الموجود عند الحنجرة ، فهو بالغضروف أشبه ، خلق هناك ليتعلق به عضل الحنجرة واللسان . وأما العظم الذي يقال إنه قاعدة القلب ، فهو أيضاً كذلك أشبه بالغضروف ، خلق ليندعم به القلب ويشتد خاصة وهو دائم الحركة . فاعلم أن ما خلق من العظام للوثاقة فقط أو الدعامة ولم يحتج فيه إلى الحركة فقد خلق مصمتاً وإن كان فيه المسام التي تنفذ فيها الأغذية وتتحلل منها الفضلات ، وإن كان من العظام التي تتحرك فقد خلق مجوفاً ليخف وصلب جرمه ليتدارك بصلابة جرمه ما نقص من ثخانته ، وأودع المخ لأن غذاءه يكون عتيدا مجتمعاً فيه وليمده بالرطوبة الدهنية لئلا يستولي عليه الجفاف بالحركات وليستغني بهذا التجويف عن موافق الغذاء في جرمه فيصير رخواً والحاجة فيه إلى الخفة أكثر ويقل إذا كانت الحاجة إلى الوثاقة ( وذلك يتم بسعة التجويف وصلابة الجرم والتجويف كثير إذا كانت الحاجة إلى الخفة ) ( « 1 » ) أَمس والعظام المشاشية خلقت كذلك لأجل الغذاء ولنفوذ ما ينفذ فيها من كثرة الفضول والأبخرة .
--> ( 1 ) ( ) ما بين القوسين من « م » .