علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
76
كتاب المختارات في الطب
وأما عظم العضد ، فخلق مستدبرا للوثاقة ، وخلق فيه أدنى تقعير مما يلي الانسي ليحسن اشتماله على ما يتأبطه الإنسان ، وخلق مفصله في غاية السلاسة لتسهل حركته إلى الجهات ولم تكن الحاجة داعية إلى شدة استيثاق كما في باقي مفاصل اليد لأن هذا المفصل أكثر حركة من باقي مفاصل اليد . وأما عظما الساعدين ، فإنهما خلقا اثنين ليتم بأحدهما حركة الانقباض والانبساط وبالآخر حركة الالتواء والانبطاح ، وغلظ رأسهما لينبت منهما الزوائد المفصلية ، ودقق وسطهما ليكون للعضل مكاناً ليستكن فيه ولا تكون بارزة وأيضاً ليخف الساعد ولتسهل حركاته ، وجعل في الزند الاعلى منهما انفتال بسبب الحاجة إلى حركة الانفتال . وأما عظام الرسغ ، فهما صنفان ، صنف أدق يلي الساعد ليلقاه ، وصنف اعرض ليلقى المشط والأصابع وجعل الطرف من الصنف الأول الذي يلي المشط اعرض ليحسن اتصاله بالصنف الثاني ، والطرف الذي يلي الساعد يستدق ليبقى مقداره كافياً في اتصاله بالساعد . وأما عظام المشط ، فهي كما علمت مختلفة لاشكال متصلة اتصالًا محكماً تأخذ إلى اجتماع ليحصل بها للكف صورة التقعير فيحس اشتمالها على الاحجام المستديرة وتسع شيئاً من الأجسام السيالة ، وخلقت السلاميات في الأصابع بمفاصل سلسة ليكون للأصابع شدة قوة والا كانت كالدود الضعيف ، وخلقت عظامها صلبة عديمة التجويف لتزداد الأصابع بذلك صلابة مع ما لها من سلاسة الحركات بسبب كثرة مفاصلها ليتمكن الإنسان بها من البطش ، وجعلت مستديرة الاشكال لما تعلمه ، ودرجت من أصولها إلى أطرافها في الدقة ليحسن نسبة الحامل إلى المحمول وليعين عند انقباضها في استدارة شكلها ، وجعلت السلاميات مختلفة المقادير ووضع المفاصل ليحسن تقعيرها عند الانقباض ، ودعمت أطرافها بالاظفار وصار لرؤسها قوة لا تتطأمن تحت ما يكبسها ويضغطها ؛ ولم يجعل لبعضها عند بعض شكل تحديب أو تقعير ليحسن اتصال بعضها ببعض فيصير كعظم واحد إلّا لوحشي الخنصر