علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
73
كتاب المختارات في الطب
وأما من تحت فجانب الوجنة وعظم الانف . وأما العظم الذي هو قاعدة الانف ، فخلق صلباً ؛ لأنه عظم يشافه الرطوبات المخاطية السائلة عليه دائماً ، والعظمان الموضوعان فوقه خُلقا كالأزج مقسومين بغضروف صلب ليكون إذا جاوزت الفضلة المخاطية مالت إلى أحدهما وقام الآخر بالاستنشاق وكان للهواء الذي هو مادة الكلام مخرج يخفف ازدحامه أمام الآلة المقطعة للكلام فان الثقب الذي في أقصى الانف قياسه قياس الثقب الذي لا يزال مفتوحاً في قفا المزمار يخفف ازدحام الهواء عندما تروم الأصابع تقطيعه وتقسيمه قياس فعل اللسان بالهواء الخارج من قصبة الرئة ، وجعل على طرف الأنف الغضروف المسمى الأرنبة ليناً ليتطأ من تحت ما يلقاه منفعته كمنفعة الغضاريف التي في طرف العظام وليتسع عند استنشاق الهواء وينطبق عند نفض الفضلة المخاطية . وأما عظم الوجنة ، فإنه عظم مقعر الباطن يستر ما تحته من الأعضاء الباطنة في الوجه ويقيها ويصير مع العظام الباقية مركز الأسنان العليا ، وهذا الفك لشرف ما فيه من الأعضاء صانه الخالق جلت قدرته عن الحركة وحركة المضغ انما تتم بالفك الأسفل لخفته ولخلوه عن عضو شريف ولكون وضعه وضعاً يتأتى فيه الجذب والطبق ، ولم يكن ذلك في الفك الاعلى لما هو ظاهر من كون الأعصاب تتمكن من الجذب إلى جهة مباديها وتشتد الافعال التي يتم بها ، والأسنان مرتكزة في الفك الاعلى بزوائد أكثر لتعلقها ولكون وضعها وضعاً يخالف جهة ركزها بخلاف الأسنان السفلى ولذلك كانت زوائدها المذكورة أقل وفي وضع الأسنان من حسن نظام الحكمة ما قد وقفت عليه من تشريحها فتذكره من هناك . واعلم أن اتصال الرأس بالبدن انما يكون بمفصل يقع بينه وبين خرز العنق ولما كان للرأس خمسة أنواع من الحركات حركة إلى اليمين وإلى الشمال وإلى قدام وخلف وحركته إلى الاستدارة ، وكان اتصاله أولًا انما هو بالخرزة