علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
74
كتاب المختارات في الطب
الأولى من خرزات العنق وكانت هذه الخرزة صغيرة لا تحتمل أن يقع فيها وحدها مفاصل هذه الحركات جعل مفصل حركة الرأس يمنة ويسرة بمفصل بين الرأس وهذه الخرزة ، وجعل حركة الرأس إلى قدام وخلف بمفصل بينه وبين الخرزة الثانية بالسن الذي عرفته في تشريح العظام وخلقت هذه الخرز مع باقي خرز الظهر كلها مجوفة ليجرى فيها النخاع ويكون له حرزاً ووقاية كما كان عظام القحف للدماغ ، وجعلت كلها خرزا منضدة بمفاصل سلسلة ليتأتى بها حركات الانثناء والانعطاف ، وجعل لها أجنحة لتستعرض بها وتكون جنة ووقاية لما قدامها من الأحشاء وسناسن وشوك لتلاقي بها ما لعله يلقاها ويصاكها ، وخلقت مثقبة لتخرج منها الأعصاب الناشئة من النخاع وتدخل إليها العروق الغاذية ، وخلقت العليا من الفقرات أصغر واصلب والسفلى أكبر وأسخف ، فأما كبر السفلى وصغر العليا فلتتحسن نسبة الحامل إلى المحمول وأما تصلب جوهر العلياء ليستدرك بصلابتها ما فات من عظمها ، وخلقت الفقرة الأولى صغيرة صلبة بلا أجنحة ولا سناسن ، أما صغرها فلتندفن فيما بين الرأس والرقبة ، وأما صلابتها فلتتحمل السن الداخل في وسطها الثابتة بحركة المفصل ، وأما كونها بلا جناح ولا سنسنة فلاستغنائها باندفانها وبعدها من منال الآفات ولئلا تزاحم الأعصاب وتشدخها عند حركتها وقد تزداد فضل وثاقة بما يحيط بها من الأجسام . وأما الفقرة الثانية عشر من الصدريات فلا أجنحة لها ، لأن الشيء الذي كان يذهب في الأجنحة ذهب إلى زيادة زوائدها المفصلية ولأن الحجاب يتصل بهذه الخرزة في موضع أجنحتها فلم يمكن أن يكون لها أجنحة لكنها عرضت حتى يشابه ما استعرض منها الجناح ، وأما الخرزة العاشرة من الصدريات فجميع زوائدها المفصلية الشاخصة إلى فوق وإلى تحت فيها نقر الانتقام لأن هذه الخرزة هي وسط الخرز في الطول إليها ينتهي تحديب سناسن الفقرات التي تحتها إلى فوق وتحديب سناسن الفقرة التي فوقها إلى تحت