علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

72

كتاب المختارات في الطب

وأما عظما اليافوخ ، فخلقا أخف وأسخف جوهر الفوائد منها انه يخف حمله والثانية انه موضوع أمام تراقي الأبخرة من الدماغ فجعل رقيقاً سخيفاً لتنفذ فيه الأبخرة ولأن الأبخرة كثيرة لا يكفيها أن تنفذ في جرمه فقط بل وفيما بين دروزه التي تسمى الشؤون . وهذه الدروز مشبكة التراكيب تنفذ منها أيضاً اجزاء من الغشاء الباطن ويتكون منها غشاء مجلل للقحف منبسطاً على ظاهره ، ولولا الشأن ما أمكن ذلك . وأما عظم الجبهة ، فهو اصلب من هذا العظم لقلة ما يتحلل منه وأقل صلابة من عظم مؤخر الرأس لأن العظم الذي في المؤخر غائب عن حراسة الحواس وفيه الزوائد المفصلية التي بين الرأس والعنق ولذلك صلب وقوى وثخن وأما العظمان اللذان يمنة ويسرة فهما أيضاً صلبان يسميان الحجريين لصلابتهما لأن فيهما تنخرق المسامع وفيهما يتعلق الفكان الاسفلان اللذان بهما المضغ فعضدا بالقوة والصلابة ولم يجعل لهما شأن بل الصقا الصاقاً قسرياً موثقاً محكماً . وعظام القحف كثر عددها لئلا يعم آفة إن وقعت وإن دعت الحاجة إلى اخراج قطعة منه وأغراسها بعظم آخر أمكن ولا كان يحسن في نظام الحكمة أن يخلق عظم واحد مختلف جواهر الاجزاء من سخيف وخفيف وغليظ وصلب . وأما منفعة عظام الزوج فلوثاقة الحاجبين ودعامتهما لأجل ما في الجوانب من اللظا وليكون للعصب الذي يحرك الفكين إلى الاطباق ستراً ووقاية ، لئلا يعرض له الآفة ( « 1 » ) سريعاً . وأما العظام التي في الوجه ، فكثير عددها وتتشكل بأشكال تلتئم من جملتها هيئة لائقة بالوجه . فأما العظام التي تلتام منها سكرجة العين ، فخلقت غائرة الوضع كالحومة المحتوية على العين يوقيها ما يحيط بها من نتو العظام المحيطة أما من فوق فعظم الجبهة ،

--> ( 1 ) ( ) أي : التلف .