علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
71
كتاب المختارات في الطب
على الدوام لما تعلمه من الفصل الذي نذكر فيه ضرورة الموت أعد الخالق جلت قدرته في هذا الهيكل آلة تجذب قسطاً من هذه المادة التي خلق منها هذا الهيكل المنوع إلى ذكر وأنثى وهي آلة التناسل واجرى إليها الدم والروح الصالحتين لانتزاع مادة مشابهة لمادة جوهره الأصلي وركب فيه الشهوة المنازعة إلى هذا التخليق والكون واعانه عليه بما يسره ، وقدره من هدايته وفطنته فكان ذلك هو السبب لتعاقب اشخاص الأنواع فلنورد في كتابنا هذا فصولًا مختصرة نشير فيها إلى لمع من منافع الأعضاء في غاية الاختصار فان الشرح والبيان المستقصي يحتاج إلى كتاب مفرد كبير بل نذكر من هذا الفن ما يليق بتحسين هذا الكتاب ولا نبالي أن تتكرر بعض المعاني . فصل في الحكمة المستفادة من خلق العظام والغضاريف العظام كما علمت عماد تُقوى بها الأعضاء فتنتصب وقد خلقت متصلة كعظم واحد ومنفصلة يتحرك بكل مفصل منها عضو حركاته المقصودة وقد خلق لها اشكال وأوضاع ومجاورات تقتضيها لها الحاجة كانت إليها . أما عظام الرأس ، فهي قطع وقبائل مختلفة المقادير والجرم والوضع أما اختلاف مقاديرها فلأن القحف مخلوق كبيت يحوي الدماغ ويشتمل عليه ويحصنه ليقيه من الآفات ، ولما كان الدماغ مقسوماً في طوله إلى ثلاثة بطون صار طول القحف أعظم من عرضه وكانت الأربعة عظام التي هي اثنان منها وهما الجدران واثنان منها وهما عظما اليافوخ أطول من عظم الجبهة ومن مؤخر الرأس ولم يكن الرأس كذلك مستديراً الا مع طول ولو كان شديد الاستدارة لدخل على شكل بطونه النقصان وذلك أن البطن الأوسط كان أعظم من المقدم والمؤخر والحكمة تقتضي أن المقدم أعظم كما ستعلمه ولم تعدم الاستدارة لأنه طويل إلى الاستدارة .