علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
69
كتاب المختارات في الطب
ويقوم بدل ما يتحلل منها فاحتاجت إلى آلة تجذب بها الهواء وتهيئه وتعده فخلق الصدر بتجويفه وجعلت الرية فيه آلة تجتذب الهواء وتعدله وتوصله إلى القلب . وخلقت الكبد التي تطبخ الدم فتوصل الطفه إلى القلب فيجتذب من لطيف بخاره ما يمزجه بالهواء ويمخضه في الشرايين ويصلحه روحاً حيوانية ولما لم يكن ما يطبخه الكبد من الدم معداً عندها بل انما يجتذبه من الأغذية والأشربة فخلقت اليد لأخذه ، والفم والأسنان لطحنه والمعدة لهضمه والطرق إلى الكبد لممره ، ولما كان هذا المهضوم والمطبوخ لا يستحيل إلى الدم بجملته بل يبقى منه اثفال وعصارات لا يستحيل إلى جوهر الدم خلقت الأمعاء لدفع ثفله والكلى والمثانة لفضل مائيته والمرارة والطحال لما لا يصلح من مواده كما قد عرفته في بابه . ولما كانت هذه المادة غير حاضرة عند الأيدي في كل وقت للأخذ والأكل خلقت الرجلان للسعي في طلبه ولما احتيج في هذه الأفاعيل كلها إلى الحركات خلق الدماغ وجعل آلة تنشعب منه الأعصاب إلى جميع الأعضاء فتحركها ضروب الحركات التي تتم بها هذه الأفاعيل وتكسبها حساً بما يرد عليها ولما كانت الأغذية المطلوبة مخلوطة بغيرها مما لا يصلح للغذاء جعل لهذه الجملة رئيس يميز ويبصر ويسمع ويشم ويذوق ويختار وجعل مسكنه الدماغ وجعل العين طليعة تدرك بها الألوان ثم الأجسام بواسطتها والاذن يسمع بها الأصوات والانف يدرك به ما يتحلل من الأجسام واللسان يذوق فيدرك ما يوافق ويخالف ، ولما كثرت الحاجة إلى الأعضاء الفاعلة المتجاورة احتاجت إلى مواضع يكون بعضها قريبا من بعض هي هيكل مليح عامر تجتمع فيه هذه الأعضاء وتتجاور وتتساعد ، ووضع له أسس وجدران وأعمدة وأساطين من العظام ووصل بينها بالرباط والعصب وأجريت عليها المنافذ التي تسمى العروق الشرايين التي هي مجاري الدم والروح ومسالكها إلى الأعضاء والأعصاب التي هي مجاري الروح الحساس والمحرك وغشيت