علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
68
كتاب المختارات في الطب
الولادة الطبيعية أن الجنين ينتهي في النمو إلى حد لا يكفيه ما كان يصله من دم طمث أمه ، وفي الحاجة إلى النسيم إلى ما لا يكفيه ما كان يصله من الشريان وإلى سعة المجال إلى ما لا يسعه فضاء الرحم فيتحرك للخروج وذلك مع انشقاق الأغشية وسيلان الرطوبة المزلقة ونهوض من قوة أمه الدافعة وتأييد سماوي ولطف رباني . وأسهل أوضاع الولادة أن يكون منقلباً على رأسه معتمدا بوجهه على رجليه وكفاه على ركبتيه وانفه بينهما ووجهه إلى ظهر أمه راكب عقبه ، وقيل : إن الأنثى على الأكثر يكون وجهها نحو بطن أمها بخلاف الذكر . فصل في الحكمة المستفادة من خلق جملة الأعضاء إن الله تبارك وتعالى خلق بدن الإنسان من أعضاء متوازية وأمشاج متعادلة وخص كل عضو من أعضائه بفعل وخصيصة ليست للعضو الآخر ، وجعل كل واحد منها مفتقراً إلى الآخر ليتم لكلها كل افعال الإنسان والإنسان بالحقيقة ، هو النفس وهي الجوهر الشرفية الغريزية الفاعلة في البدن وبه ، والبدن بجملة ما فيه آلات لها والآلة الأولى لها هي القوى الموجودة في الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية ثم الاخلاط ثم الأعضاء ( ولما كان تعلق هذا الجوهر انما هو أولًا بهذه القوى التي ) ( « 1 » ) في الأرواح وكانت الأرواح اجساماً لطيفة بخارية وهوائية لا يتحيز الا بحاو يحويها ويحرزها ويقيمها عما يخرقها ويمزقها من الأجسام كالهواء وغيره من الملاقيات فخلق لها بيت حريز يحتوي عليها وهو القلب والشرائين النابتة عنه . وهذه الأرواح أجسام رطبة لطيفة سريعة التحلل لا تلبث ولا تبقى الا بمدد ينبغي أن يكون من جوهر ما يتحلل ويتشبه به أو قريباً إلى أن يستحيل اليه ويتشبه به فاحتاجت إلى هواء صاف وبخار لطيف يتهيأ ويعتد لأن يستحيل إلى جوهرها
--> ( 1 ) ( ) ما بين القوسين سقط من : « د » .