علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

67

كتاب المختارات في الطب

وأما الشريان والوريد اللذان يتصلان بالرئة من القلب فإنهما في الأجنة لا ينتفع بهما في التنفس بل نفعهما في ايصال الغذاء بطريق جعل بينهما ينسد عند الولادة ، والرية في الأجنة تكون حمراء وأنها تبَّيض عند مخالطة الهوائية وذلك أنها يكون بالاستنشاق . واختلف الحكماء في أوّل عضو يتكون من الجنين ، فأما ارسطوطاليس فيرى أن أوّل ما يتكون في الجنين هو القلب لأنه اشرف الأعضاء الرئيسة وهو مستقر الحرارة الغريزية ومنبت الحياة ومنشأ جميع القوى فلذلك وجب أن يتقدم على سائر الأعضاء ويتقدم فعله على سائر الأفعال . وأما ابقراط فيرى أن أوّل ما يتكون من الجنين الدماغ ؛ لأنه به يتم الحس والحركة الإرادية ، وبعض يرى أن أوّل ما يتكون منه الكبد لان النظام الطبيعي يوجب ذلك لان الكبد هو العضو الرئيس الذي يتم به قوة التغذية والنمو وهي أوّل قوة ينفصل بها الجنين عن الجماد حتى إذا كمل له هذه القوة احتاج حينئذ إلى الحيوانية وغيرها بحسب ترتيب الوجود . وأما أصحاب التجارب ( « 1 » ) فأول ما تبين لهم من ذلك هو الدماغ لبياضه . فاما سبب الذكورة والأنوثة ، أما سبب الذكورة فقد يكون لمزاج خاص بالمني أو لحرارة الرحم أو لسبق القوة الذكورية إلى قلب الجنين وانبعاثها منه إلى سائر الأعضاء ، والأنوثية لضد هذه . والولد الذكر في الأكثر ينزع إلى مشابهة أبيه ، وأما الصغر والكبر فقد يكون الصغر لقلة المادة أو لقلة المدد من الغذاء أو لصغر الوعاء وهو الرحم أو لعجز القوة عن تتميم المادة لكثرتها ، والكبر لضد هذه الأسباب . وأما التوأم فقد يكون لكثرة المادة وتقطيعها بعد اجتماعها إلى قطعتين أو لانصباب مادتي الرجل والمرأة في بطي الرحم وقد يتفق أن يتأتي رزقاهما معاً ويتكرر فيكون من ذلك بطون عدة غير أنها لا تنجب . وسبب

--> ( 1 ) ( ) قال في مفتاح الطب في بيان فرق الطب : إعلم أنّ الأطباء قد أجمعوا على غاية الطب ، وانها هي إفادة الصحة ، غير أنهم اختلفوا في الطريق الّذي به تستخرج الأشياء المفيدة للصحة ، فبعض قال : إنه يستخرج بالتجربة وحدها . . وبعض قال : إن التجربة على انفرادها غير كافية في ذلك ، بل ينبغي أن يتعاضد التجربة والقياس جميعاً ، والقائلون بذلك يدعون أصحاب القياس منهم بقراط وارسطوطاليس وجالينوس . . ونبعت في القديم فرقة أخرى تسمى أصحاب الحيّل . . . وسمّوا فرقة الحِيَّل ؛ لأنهم بزعمهم قد احتالوا في اختصار الطب وحذفوا فضوله التي تشتغل بها أصحاب التجربة وأصحاب القياس .