علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
66
كتاب المختارات في الطب
تخرج في وقت الولادة وتعين الجنين بازلاقها ودفع القوة لها . والجنين تحيط به أغشية ثلاثة ، المشيمة وهي ذات صفاقين تنتسج فيما بينهما العروق واليهما ينصب بول الجنين ويسمى هذا الغشاء اللفايفي ، ثم غشاء رقيق يليه ينصب اليه عرقه ويجتمع فيه فيكون معيناً ( « 1 » ) على استقلاله عن الرحم وملاقاته لجسم رطب سيال يكون بيته ومسكنه خصوصاً مع رقة بشرته وضعفها فلا يلاقي صلابة الأعضاء الظاهرة الحاوية . ولما كان البول من الرطوبات المالحة اللذاعة جعل بينه وبينها حاجبان وهما الرطوبة العرقية والغشاء ولم يحتج إلى وعاء للبراز إذ لا براز له لأن ما يتغذى به رقيق لا ثفلية فيه . وأما البول فقد جعل له مصب واسع من السرة قريب المأخذ لان مجرى البول فيه يكون ضيقاً كثير التعاريج وعلى فمه عضلة ماسكة لا تطلقه الا الإرادة ، والجنين لا إرادة له . والجنين يصل اليه الغذاء والنسيم من الأوردة والشرايين المنتسجة فيما بين طبقتى المشيمة بأن يتأدى كل جنس من الشرايين والأوردة إلى عرقين ، أما عرقا الأوردة فإذا نفذا السرة اتحدا فصار عرقاً واحداً ينفذ إلى الكبد من تحديبها فصار هذا العرق تارة يظن أنه ينشؤ من الكبد عرقاً واحداً وينقسم خارج السرة إلى عرقين يتفرقان في المشيمة إلى عروق تلاقي فوهاتها لفوهات العروق التي في الرحم لأجل هذا التفريع ولكونها أيضاً تستدق وتضيق عند التفريع والتلاقي وتارة يظن أنه يتحد عن تلك الشعب المتفرقة في المشيمة لكونها تحمر أولا من هناك وانما تحمر لأنها تأخذ الدم من هناك ، وانما الاعتبار بالسعة والضيق والأصل والتفريع . وكذلك أيضاً يظن في الشرايين فإنهما ابتديا من المشيمة فإنهما ينفذان في السرة ويذهبان متوكئين على المثانة مشدودين بأغشية حتى يتصلا بالشريان الكبير الذي على الصلب ولم يتحدا ويذهبا نحو القلب لبعد المسافة وشغل الحواجز .
--> ( 1 ) ( ) « د » : منصباً .