علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

62

كتاب المختارات في الطب

فاما القضيب ، فهو مخلوق من رباطات وأعصاب وعروق وشرائين يحشو ما بين انابيبها لحم غددي متخلخل ، ومبدأ منبته جسم ينبت من عظم العانة رباطى الجوهر لاحس له ، وفيه ثلاثة مجاري مجرى البول ومجرى المني ومجرى الوذي ، والانعاظ ( « 1 » ) يكون بامتلاء تجاويفه ريحاً شراينه روحاً وعروقه دماً . وأما آلات التناسل من النساء ، فهي أوعية المني والفرج والبيضتان لكنها قريبة الشبه بالات الرجال فالرحم كالصفاق وعنقه كالقضيب الا أن ذلك بارز إلى خارج والرحم محتبس في الباطن . وأما البيضتان في النساء ، فهما مستديرتان مفرطحتان متفرقتان موضوعتان عن جانبي الرحم ، وبيضتا الرجل بارزتان مستطيلتان إلى الاستدارة . والرحم مخلوق من جسم عصبي تقبل التمدد والاتساع عند الحمل والتقلص والضيق بعد الوضع ، وهو من طبقتين الداخلة منهما عرقية خشنة فيها أصناف الليف الجاذب والماسك والدافع ، وليست عصبية بل هي من جوهر يشبه العصب ولو كانت كلها عصبية لكان مشاركتها للدماغ أشد من مشاركتها لهذا الجوهر وكان الدماغ كثير التأذي بها ، وانما يأتيها من الدماغ يسير من العصب به يكون حسها وفيها فوهات العروق التي ينصب دم الطمث إليها وهي كالنقر وبها تتصل أغشية الجنين ومنها يصل الغذاء إلى الجنين . وهذه الطبقة كالمنقسمة إلى تجويفين متجاورين غير ملتحمين كأنهما رحمان لهما عنق واحد وفي غير الإنسان يكون له أكثر من تجويفين ، وقيل يكون التجاويف بعدد حلم الاثداء ، والطبقة الخارجة منهما كأنها عصبية ساذجة وفي باطن الرحم طوق مستدير عصبي وفي وسطه كالسير ( « 2 » ) ( « 3 » ) وعليه زوائد كثيرة وعند آخر عنق الرحم الزائدتان اللتان كالقرنين تتوتران عند الجماع وتفتحان عنق الرحم ليوسع ويجذب المني وفيهما تقذف البيضتان المني بأوعية بينهما وبين البيضتين هي اقصر والين من أوعية الذكور ، أما قصرها فلقرب البيضة منها

--> ( 1 ) ( ) أي : الانتصاب . ( 2 ) ( ) أي : الحزام . ( 3 ) ( ) « م » : كالبيضة .