علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

54

كتاب المختارات في الطب

فصل في تشريح الحلق والحنجرة والقصبة والرئة والقلب والصدر الرقبة خلقت لأجل قصبة الرئة والقصبة للصوت كالمزمار وما كان من الحيوان لا رقبة له فلا صوت له والحلق يقال لمجموع المجريين اللذين هما المرىء الذي يدخل فيه الطعام والشراب والقصبة التي يتردد فيها الهواء داخلًا وخارجاً ، والمريء مما يلي عظم الرقبة والقصبة تليه من قدام . وأما الحنجرة فهي عضو غضروفي خلق آلة لتمام الصوت ولحبس النفس وهو مؤلف من غضاريف ثلاثة ، أحدها يلي قدام ينال بالحس يسمى الدرقي والترسي لشبهه بالردقة وبعض أتراس ، والثاني موضوع خلفه يلي العنق يعرف بالذي لا اسم له ، وثالث مكبوب عليهما يسمى المكبي ( « 1 » ) والطرجهالي ( « 2 » ) خلقت فيه نقرتان يتهندم فيهما زائدتان من الذي لا اسم له ، ويصير بينهما مفصل مضاعف فباقبال الدرقي وقربه من الذي لا اسم له وتوليه وتباعده عنه يكون اتساع الحنجرة وضيقها وبانكباب الطرجهالي وانطباقه على الدرقي وتجافيه عنه يكون انفتاح الحنجرة وانغلاقها وخلق في داخلها جرم شبيه بلسان المزمار من المزمار متضايقاً عنده طرف الحنجرة متسعاً عند الحنجرة من شأنه أن ينضم وينفتح ليكون بذلك قرع الصوت وعند الحنجرة وإلى أصل اللسان لحمتان يعرفان باللوزتين بينهما الطريق إلى المري ، وقصبة الرئة مخلوقة من غضاريف كثيرة كالدوائر ثم تحيط بها تمام الإحاطة بل إلى حدود الثلاثين يخلي فرجة مما يلي المري يملأها جسم غشائي يندفع عند البلع مما يلي القصبة فيتسع المري ويندفع عند التنفس مما يلي المري فتتسع القصبة وهذه الغضاريف مؤلفة برباطات تجللها وتجري على جميعها من داخل غشاء صلب أملس وكذلك أيضاً من خارج وهذه القصبة حين انتهاء ( « 3 » ) الترقوة تنقسم بقسمين كل قسم منهما ينقسم اقساما تتشعب وتجري كأجزاء العروق في لحم رخو متخلخل مجاورة

--> ( 1 ) ( ) المكبي : الغضروف الثاني من غظاريف الحنجرة « بحر الجواهر » . ( 2 ) ( ) تقدم في الأعصاب أنه « الطرجهاري » وكذا في القانون أيضاً . انظر ( ج 1 ، ص 66 ) . ( 3 ) ( ) « د » : تنتهي .