علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

55

كتاب المختارات في الطب

لشعب العروق الضاربة حتى ينتهي بشعبها إلى أضيق فوهات اقسامها ويصير بقدر ينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب ، وهذا الجسم اللحمي مع اجزاء القصبة والأوردة والشرايين ومع غشاء مجلل لهذه الجملة هي الرئة وهي ذات قسمين يميناً وشمالًا ، فالقسم الأيسر ذو شعبتين والقسم الأيمن ذو ثلاث شعب والاستنشاق يكون بحركة الحجاب منبسطاً نحو آلات الغذاء فيتسع لذلك فضاء الصدر وتتسع الرئة وتنبسط فتجذب الهواء ثم يعود الحجاب منقبضا فيضيق لذلك فضاء الصدر فتنعصر الرئة فيعود الهواء خارجا بالنفخ على شبيه ما يكون في منفاخ الحداد مشبهاً قسميه بقسمي الرئة وأنبوبه بقصبتها ، وانما يخالفها بكون الهواء يدخل فيه من جهة ويخرج من أخرى وهو في الرئة يخرج من حيث دخل ؛ والرئة جعلت أيضاً للينها كالوطاء للقلب وقاية له . والحنجرة مربوطة مع القصبة بالمري ربطاً إذا تحرك المري وانجذب إلى أسفل لبلع ما يوكل ويشرب انطبقت غضاريف الحنجرة بعضها إلى بعض وارتفعت إلى فوق والتصقت هي وفم القصبة بالحنك من فوق بحيث لا يدخلها من الطعام والشراب شيء البتة الا في الأحايين عند استعجال المري بالازدراد قبل انطباق غضاريف الحنجرة فتبادر القوة الدافعة بنفضه من القصبة بالسعال كما يكون في الشرق ( « 1 » ) . والقلب مخلوق من لحم قوي صلب منتسج فيه أصناف الليف الجاذب والماسك والدافع وهو صنوبري الشكل المستدق من طرفه إلى أسفل والغليظ إلى فوق مغشىً بغشاء ثخين مبرء ( « 2 » ) عنه الا عند أصله وحيث ينبت الشريان ليتمكن من الانبساط فيه ، وعند أصله عضو غضروفي هو له كالقاعدة والأساس والقلب موضوع في وسط الصدر يميل طرفه الأسفل قليلًا إلى جانب الأيسر وفيه ثلاث بطون يمنة ويسرة وداخل في الوسط وهو كالمنفذ والمجرى بينهما يتسع عند انبساط القلب ويضيق عند انقباضه وهو كالمستودع لغذاء القلب

--> ( 1 ) ( ) من الفعل شَرَقَ . ( 2 ) ( ) كذا الأصول والعمدة ، وفي القانون : ويُرى جرمه . ( ج 2 ، ص 370 )