علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
133
كتاب المختارات في الطب
والأمراض منها ظاهرة وتعرف بالحس كالورم ، وباطنة وتعرف سريعاً كأوجاع الصدر والرئة والمعدة ، أو صعب الوقوف عليها كأمراض الكبد ومجاريها . وأمراض لا تعرف الا بالتخمين كأمراض مجاري البول ، والمرض قد يكون مسلّماً وهو المرض الذي لا يعوق عن علاجه عائق ، وغير مسلم وهو مرض يقترن به مرض آخر يقتضي علاجه تضاد علاجه كالنزلة والصداع الحار فان الصداع يقتضي التبريد والنزلة تقتضي الانضاج والتسخين . وكل مرض يخالف السن والمزاج ، والوقت الحاضر عن أوقات السنة فهو أكثر خطراً من الذي يناسبه ، وقد يكون مرض شفاءً من أمراض فان درور الدم من أفواه عروق المقعدة ينفع من أوجاع الظهر والورك والكلى والارحام ، وينفع من الرمد وثقل الرأس والاذنين ، وحمى الربع تبري من النقرس والدوالي ( « 1 » ) وتباعد نوب الصرع السوداوي ، وربما اشفت منه ومن الجرب والحكة ( « 2 » ) ، وكذلك الاسهال من الاسهال فان دم الذرب يشفي من زلق الأمعاء ومن الرمد ( « 3 » ) والدوار ( « 4 » ) ، ويأمن من حدوث ذات الجنب ، وقد ينتقل المرض إلى مرض آخر فيكون في انتقاله خطر كانتقال ذات الجنب إلى ذات الرئة ، والسرسام الحار ( « 5 » ) إلى السرسام البارد ، ومن الأمراض أمراض تتوارث كالسل والسبل ( « 6 » ) والربو وضيق النفس والجذام والنقرس والقرع ، ومن الأمراض ما يعدى كالحمى الوبائية والرمد والجرب والبرص والسل ، وإذ قد أتينا على ذكر الأمراض ، فلننتقل إلى أسبابها ودلائلها واعراضها . فصل في أسباب الأمراض أسباب الأمراض ثلاثة : بادية : وهي الأمور التي تعرض من خارج كصدمة أو ضربة أو قطع سيف أو نهش حيوان أو حر شمس أو حرق نار ، وتسمى هذه اسباباً بادية . والسابقة : ويقال لها المتقادمة وهي أمور تعرض من داخل
--> ( 1 ) ( ) الدوالي : هو اتساع من عروق الساقين والقدم ، لكثرة ما ينزل إليها من الدم . ( القانون ج 2 ، ص 819 ) . ( 2 ) ( ) تغير سطح الجلد في اللمس مع لذع مستلذّ إذا حكّ . ( تذكرة أولي الألباب ج 2 ، ص 200 ) . ( 3 ) ( ) الرَّمَد : داءٌ التهابيّ يصيب العين . ( المعجم الوسيط ) . وفي النزهة المبهجة للأنطاكي أنه : من أمراض الطبقة الملتحمة . ( ص 301 ) ( 4 ) ( ) الدُّوّار : من أمراض الرأس في الأصح ، وقيل : من أمراض الدماغ . وصورته : تخيل الشخص أنه دائر بجملة أجزائه أو أن المكان دائر عليه . ( تذكرة أولي الألباب ج 2 ، ص 136 ) . وفي القانون : جَعَل الدُّوَار من أمراض الدّماغ . ( ج 2 ، ص 113 ) . ( 5 ) ( ) السرسام الحار : يقال له « قرانيطس » . وهو : الورم الحار في حجاب الدماغ الرقيق ، أو الغليظ دون جرمة . والسرسام البارد يسمى « ليثرغس » ويعني : النسيان . ( راجع القانون ج 2 ، ص 76 ، ص 84 ) . ( 6 ) ( ) السَبَل : غشاوة تعرض للعين من انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح الملتحمة والقرنية ، وانتساخ شيء فيما بينهما كالدخان . ( القانون ج 2 ، ص 185 ) .