علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
132
كتاب المختارات في الطب
ولا نقصانه . والرابع : زمان الانحطاط ، وهو الوقت الذي يتناقص فيه المرض مقابلًا لزمان التزيد حتى ينقضى ويزول . وأما الأوقات الجزئية : فهي الأوقات التي تكون في نوائب المرض فان لكل نوبة من نوائب المرض الذي يكون له نوائب ابتداء أو تزيداً ووقوفاً وانحطاطاً كزمان نوبَّ الحميات فإنها تبتدي في النوبة وتزيد وتقف وتنحط . وأما أسماء الأمراض ، فقد اشتق لها أسماء من جواهرها كالحمى والورم وقد اشتق لها أسماء من اعراضها كالصرع ، وقد تسمى سبب العضو الذي هي فيه كذات الجنب ( « 1 » ) وذات الرئة ( « 2 » ) ، والعلة المعروفة بالمراقية ، وقد تنسب إلى أسبابها كالمرض الصفراوي والسوداوي ، وقد تسمى بالشبه كداء الفيل ( « 3 » ) وداء الأسد ( « 4 » ) ، وقد ينسب اسمها إلى البلد الذي تكثر عروضه فيه كالقرحة البلخية ( « 5 » ) . والعرق المديني ( « 6 » ) ، وقد ينسب اسمه إلى أول طبيب عرف علاجه كالقرحة الخيرونية ( « 7 » ) والطيلانية ( « 8 » ) . أو ينسب إلى من يكثر عروضه له من الحيوانات كداء الحية وداء الثعلب ( « 9 » ) . ومراتب الأبدان في الصحة والمرض ست ، بدن في غاية الصحة ، وبدن دون الغاية في الصحة ، وبدن لا صحيح ولا مريض ، وبدن مطل على المرض ، وبدن مريض مرضاً يسيراً ، وبدن في غاية المرض . والأمراض تكون خاصة وبالشركة والعضو شارك العضو أما لأنهما متجاوران كالرأس والرقبة ، وأما لأن أحدهما طريق إلى الآخر كالاربية لأورام الرجل ، وأما لأن أحدهما قوي والآخر سخيف كالقلب للابط أو لاتصال الشجة بالعصب كالمعدة للدماغ ، وأما لأن أحدهما أصل ومبدأ لفعل الآخر كالحجاب للرئة أو لأنه يشارك شريكه كالكلية للدماغ بواسطة الكبد .
--> ( 1 ) ( ) ذات الجنب : تحيز ما فسد من الأخلاط بين الأغشية . ( تذكره اولي الألباب ج 3 ، ص 237 ) . ( 2 ) ( ) ذات الرئة : ورم حار في الرئة ، وقد يقع ابتداء ، وقد يتبع حدوث نوازل نزلت إلى الرئة أو خوانيق انحلّت إلى الرئة ، أو ذات جنب استحال ذات الرئة . ( القانون ج 2 ، ص 350 ) . ( 3 ) ( ) داء الفيل : هو زيادة في القدم وسائر الرجل على نحو ما يعرض في عروض الدوالي فيغلظ القدم ويكثفه . ( القانون ج 2 ، ص 820 ) . قال الأنطاكي في التذكرة : وسُمّي بذلك ؛ لاعترائه الفيل ، أو لشبه الرِجل فيه برجله . ( ج 2 ، ص 127 ) . ( 4 ) ( ) داء الأسد : وهو علّة سوداويّة تجفّف الدّم حتى يتكتل ، فلا يجري . وسمّي بهذا الاسم ؛ لأن وجه صاحبه يتشبه بوجه الأسد . ( مفتاح الطب ) . ( 5 ) ( ) القرحة البلخيّة : قرحة مع بثور وخشكر بشات وسيلان صديد ، وهي شبيهة بالسّعفة الرّديّة . ( مفتاح الطب ) . وفي بحر الجواهر : انما سُمّيت بهذه ؛ لكثرة حدوثها في بلد بلخ . ( 6 ) ( ) العرق المديني : هو أن يحدث على بعض الأعضاء من البدن بثرة ، فتنتفخ ، ثم تتسقّط ، ثم تتثقّب ، ثم يخرج منها شيء أحمر إلى السواد ، ولا يزال يطول ويطول ، وربما كانت له حركة دوديّة تحت الجلد كأنها حركة الحيوان ، وكأنه بالحقيقة دود ، حتى ظنْ بعضهم أنه حيوان يتولد ، وظنّ بعضهم انه شعبة من لين العصب فسد وغلظ . وأكثر ما يعرض في الساقين وقد رأيته على اليدين وعلى الجنب ، ويكثر في الصبيان على الجنبين . ( القانون ج 3 ، ص 186 ) . وقال الأنطاكي في النزهة المبهجة في بيان وجهة تسمية هذا المرض بهذا الاسم : نسبة إلى المدينة الشريفة لكثرته بها . ( 414 ) . ( 7 ) ( ) القرحة الخيرونية : قال الشيخ في القانون : وأمّا الخيرونية فهي في الغاية في الفساد وفي البعد عن الإندمال . ( ج 3 ، ص 232 ) . ( 8 ) ( ) في القانون : منسوبة إلى رجل يسمى طيلانس . ( 9 ) ( ) داء الحية والثعلب : كلاهما من الأمراض الظاهرة الداخلة تحت مقولة الزينة . ومادتهما ما احترق من الخلط ، وفاعلها الحرارة المفرطة ، وصورتهما نقص الشعر وذهابه ، وغايتهما فساد منابته . وسُميّا بذلك ، لاعترائهما الحيوانين المذكورين ، وقيل ؛ لأن الثعلب يفسد الزرع بتمرغه فيه كما يفسد هذا الداء الشعر الذي هو زرع البدن . ( تذكرة أولي الألباب ج 2 ، ص 126 ) .