علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

125

كتاب المختارات في الطب

قرحة في الرئة ( « 1 » ) ، ومثال السبب نزلة ( « 2 » ) حارة ، ومثال العرض الحمى اللازمة ، فهذه الأسباب والأمراض ، والاعراض كلها اعراض بالحقيقة فان اللاحق منها يكون سابقا فيسمى سبباً ، ويكون لاحقاً فيسمى عرضاً ، ويكون متوسطاً يليه ضرر الفعل فيسمى مرضاً ، فان الحمى الدقية مرض في نفسها وهي عرض لقرحة الرئة ، وقد يكون سبباً للصداع ، والعرض يقال له عرض بقياس معروضة ، ويقال له دليل لاستدلال الطبيب منه على ماهية المرض . فصل في الأمراض أحوال بدن الإنسان ثلاثة ، الصحة ، والمرض ، والحالة المتوسطة التي ليست بصحة ولا مرض ، فالصحة حالة للبدن تصدر عنها الافعال من الموضوع لها صحيحة سليمة ، والمرض حال للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي بها تنال الافعال الضرر من غير متوسط ، والحالة المتوسطة هي حال للبدن إذا كان بها لا ينسب إلى أنه صحيح ولا مريض على الاطلاق ، أما لأنه لا يخلص له أحدهما في الغاية كبدن الشيخ والناقة والطفل ، وأما لأن الصحة والمرض جميعاً يوجدان فيه ولكن في أعضاء مختلفة كبدن الأعمى والأعرج فان هذين العضوين مريضان وغيرهما من الأعضاء صحيحة ( وأما لوجودهما فيه ولكن في وقتين مختلفين مثل من يصح شتاء ويمرض صيفاً ) ( « 3 » ) . والأمراض منها مفردة ، ومنها مركبة ، والمرض المفرد هو الذي يكون مرضاً واحداً من أنواع سوء المزاج ، أو مرضاً واحداً من أمراض التركيب ، والمرض المركب هو الذي يجتمع فيه نوعان وصاعداً يصير بها مرضاً واحدا . أما الأمراض المفردة فتنقسم ثلاثة أجناس ، الأول جنس أمراض سوء المزاج ، والثاني جنس أمراض التركيب ، والثالث جنس أمراض تفرق الاتصال ، ويسمى المرض العام . أما أمراض سوء المزاج تسمى المتشابهة الاجزاء ؛ لأنها تعرض

--> ( 1 ) ( ) الذي يعرف الآن بالسل . والسل هو الهزال ، سمي المرض به ؛ لأنه من لوازمه هزال البدن . ( 2 ) ( ) النزلة : وهي رطوبات تجتمع في الدماغ فيعفن عن تصريفها على الوجه الطبيعي فتسيل إلى بعض الأعضاء فتسمى بحسب المحال أسماء مخصوصة . ( تذكرة أولي الألباب ج 3 ، ص 73 ) ( 3 ) ( ) سقط من « د » .