علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

126

كتاب المختارات في الطب

للاعضاء المتشابهة الاجزاء أولًا وتعرض بسببها للمركبة المسماة آلية فان سوء المزاج انما يفشو أولًا في العرق والعصب والغشاء وجميع الأعضاء البسيطة ثم يصير بسبب ذلك في اليد والرجل والرأس وغيرها من الأعضاء المركبة ، وتنقسم ستة عشر نوعاً ، حاراً وبارداً ورطباً ويابساً وحاراً رطباً وحاراً يابساً وبارداً رطباً وبارداً يابساً ، وكل نوع من أنواع هذا المزاج قد يتكيف البدن به وينتقل إليه من غير انصباب مادة أو خلط متكيف بكيفيته ، وقد ينتقل مزاج البدن إليه مع انصباب مواد وأخلاط تجري على الأعضاء تارة مالئة للعضو نافعة له ، وتارة داخلة في اجزائه وتجاويف عروقه كيفيتها كيفية العضو العليل ، مثال المرض الحار بغير مادة حمى الدق ، ومثال المرض الحار بمادة حمى الغب ، ومثال المرض البارد بغير مادة الجمود ، ومثال المرض البارد مع مادة الفالج ، ومثال المرض الرطب بغير مادة الرهل ، ومثال المرض الرطب مع مادة الاستسقاء ، ومثال المرض اليابس بغير مادة التشنج من استفراغ ، ومثال المرض اليابس بمادة السرطان ، وعليك معرفة الحار الرطب والحار اليابس والبارد الرطب والبارد اليابس ، فان هذه الأربعة قل أن تكون الا مع مادة . وأما جنس أمراض التركيب وهي أمراض الأعضاء الآلية ويسمى مرضاً آلياً مشتقاً اسمه من العضو الحادث فيه لأنه يكون في الأعضاء التي هي آلات الافعال الطبيعية وينحصر في أجناس أربعة : أمراض الخلقة وهي الصورة ، وأمراض المقدار ، وأمراض العدد ، وأمراض الوضع . فأمراض الخلقة وهي الصورة تنحصر في أنواع أربعة : الأول : أمراض الشكل وهو أن يتغير شكل العضو فيوجب تغيره آفة في الفعل كتسفيط الرأس وعدم الفرطحة في الحدقة وشدة استدارة المعدة أو شدة تنقع الأصابع في النقرس ( « 1 » ) أو شدة تقوس الأضلاع . والثاني : أمراض الأوعية والتجاويف وتنحصر في أصناف أربعة ،

--> ( 1 ) ( ) النِّقْرِس : وهو احتباس المادة في إبهام الرجلين وعظام القدم كلها بحيث يكثر الألم والنخس لضيق المحل وكثرة المادة وربما كان معه الورم . ( تذكرة أولي الألباب ح 3 ، ص 26 ) .