علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

123

كتاب المختارات في الطب

الشتاء لاحتقان الحار الغريزي وجودة الهضوم والصيف ( والخريف أردأ أوقات استعماله لحر الصيف ويبسه ويبس الخريف وجفافه إلا أن الأنثيين من الذكور في الصيف ) ( « 1 » ) تقويان لبروز الحرارة إلى ظاهر البدن ولأنهما عضوان بارزان ويشتد شبق الرجل في الصيف والنساء في الشتاء لضد العلة . واصلح أوقات استعماله أن يكون بعد الهضوم وقبل الجوع والخواء فان استعمله على الامتلاء من الطعام والشراب احدث له ضعفاً في البدن واسترخاء في العصب ووجعاً في المفاصل وسدداً في الأحشاء وإذا أكثر من استعماله على هذه الحال حدث به القولنج والاستسقاء ( « 2 » ) والربو والرعشة ( « 3 » ) والاسترخاء ، وكذلك من استعمله على الجوع والخلاء اسقط قوته وأضعف حرارته وجفف بدنه ونقص شهوته واحدث له غشياً وتشنجاً وأوقعه في الدق والذبول ( « 4 » ) . فأما إذا استعمل الجماع من كان مزاجه حاراً رطباً وهو شاب وليس بممتلي ولا خاو ولم تكن عنده عارضة من عوارض النفس المزعجة انتفع بدنه بذلك منفعة كثيرة واحدث له فرحاً وسروراً ونشاطاً في النفس وخفة في الحركات وقوة في شهوة الغذاء وعدل حرارته الغريزية وخفف امتلاءه وسكن اعياءه ومن كان من هؤلاء كثير ( الغم ( « 5 » ) ) واجم النفس وفي بدنه بلغم كثير تتراقى ابخرته إلى دماغه خفف ذلك عنه وهو ينقص من عشق العاشق وتوحش الفكرة ويسكن من الجنون . وليحذر الجماع عقيب الغضب الشديد والفزع الشديد والغم المفرط واثر الحمام والتعب وعقيب الأمراض المتطاولة وليحذره من يعتاده وجع القولنج وألم المفاصل ودواراً وله ألم في صدره وضيق في مجاري رئته ولمن تقدمه مرض من نزف دم وبواسيراً ( « 6 » ) ورعاف أو ذرب ( « 7 » ) ، وليحذر عقيب

--> ( 1 ) ( ) ما بين القوسين سقط من « د » . ( 2 ) ( ) الاستسقاء : مرض ماديّ ، سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء وتربو فيها ، أما الأعضاء الظاهرة لها ، وأما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والاخلاط . وأقسامه ثلاثة : لحميّ ، وزقيّ ، وطبلي . ( لاحظ القانون ج 2 ، ص 354 ) . ( 3 ) ( ) الرعشة : هي علّة آلية تحدث لعجز القوة المحرّكة من تحريك العضل على الاتصال مقاومة للنقل المعاوق المداخل بتحريكه لتحريك الإرادة فتختلط حركات إرادية بحركان غير إرادية ، أو ثبات إرادي بتحريكات غير إرادية ، وهي آفة في القوّة المحركة . ( القانون ج 2 ، ص 157 ) . ( 4 ) ( ) نوعان من الحمّى . ( 5 ) ( ) من « د » : وفي الًاصلين الآخرين الفكر . ( 6 ) ( ) البواسير : عبارة عن زيادات غير طبيعية جذبتها القوى الضعيفة على غير وجه طبيعي نحو الأغوار الباطنة كبطن الأنف والرحم والمقعدة ، وكثيراً ما تطلت فيراد بها بواسير المقعدة ويقيدَّ غيرها . ( تذكرة أولي الألباب ج 2 ، ص 59 ) ( 7 ) ( ) الذَّرَب : وهو فساد الغذاء وخروجه بصورته أو بتغير مّا ممزوجاً بالمرار والاخلاط قيئاً أو اسهالًا . ( تذكرة أولي الألباب ج 3 ، ص 33 )