علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

122

كتاب المختارات في الطب

والعادات وفصول السنة ، أما المتحمل للجماع فهو الشاب القوى العبل الصحيح الذي مزاجه حار رطب ومزاج أنثييه كذلك ، ولونه أحمر وأشقر أو آدم اللون كثير تولد المني ، فإذا استعمله باعتدال انعش الحرارة الغريزية وقواها وخفف البدن ونشط النفس وفرح وأزال الهم والفكر وسكن الغضب وقلل الحدة ، وإذا اسرف في استعماله أستضر كغيره من أصحاب الامزاج ، وهذا الإنسان إذا تركه ربما استضر بتركه خاصة بعد اعتياده فإنه يكدر الحواس ويقلل النشاط ويزيد في الكسل والبلادة ويحدث في الرأس ثقلًا وفي البدن تكسراً وفي العين ظلمة ويقلل شهوة الطعام ويوجع ويمدد أوعية المني والحوالب ويثقل البدن ، وربما عفن لاجتماعه فأحدث حمى ووسواساً سوداوياً وخفقان قلب وضيق صدر ودواراً ، وأما إذا كان المزاج ضد هذا المزاج فكان بارداً يابساً واللون اصفر وابيض والمني قليلًا ومزاج الأنثيين كذلك فان صاحب هذا المزاج إذا استعمل الجماع أضر به ضرراً كثيراً واسقط قواه وأضعف حرارته الغريزية وأرخى أعضاءه واحدث به خفقاناً ورعشة وألما في الصدر والرئة وسقوطاً في شهوة الطعام ، وإن افرط في استعماله جففه ( واهدى ) ( « 1 » ) واحدث له تشنجاً وذبولًا . وينبغي لصاحب هذا المزاج أن يقلل منه ولا يستعمله الا عند قوة الشبق . وأما صاحب المزاج الحار اليابس والحار الرطب جميعاً فلا يجب أن يستكثرا منه فإنه يضر بهما جميعاً فالمقدار المعتدل منه ينتفعان به انتفاعاً بحسب استطاعتهما ، وأما الشبان فهم أحمل له من الكهول ، والكهول احمل من المشايخ لأن المشايخ يزيد اعضاؤهم الأصلية يبساً وتحللًا ويسقط قواهم ويضعف حرارتهم الغريزية وما لهم خير في استعماله فان بدن الشيخ آخذ في النقصان والذبول . وأما زمان استعماله فأوفق الأوقات له الربيع لحره ورطوبته ثم

--> ( 1 ) ( ) من « د » .