علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

115

كتاب المختارات في الطب

والأغذية اللطيفة المحمودة داوى خلقاً من الأمراض المزمنة مع الزامهم الرياضة المعتدلة المحتملة واستغنى بذلك التدبير عن كثير من الأدوية خاصة أصحاب المفاصل والربو وأوجاع الكلى وجسا الطحال والكبد ، وأما أن يكون الغذاء غليظ الجوهر وذلك أما أن يكون محمود الخلط أو غير محمود والمحمود الخلط مثل لحوم الضأن المستكملة السن والعجاجيل ( « 1 » ) وكبود الضأن والبيض المسلوق والجبن الرطب والسمك والرضراضي الكبار والشراب الحلو الطري وخبز السميد ( « 2 » ) ، وهذه موافقة لأصحاب الكد والتعب وأرباب الرياضات ولمن يجود هضمه ويحتاج إلى زيادة في قوته وخصب بدنه . وأما الأغذية التي جواهرها غليظة وليست بمحمودة فمثل لحم الجزور ( « 3 » ) والثيران والخيل والبغال والتيوس والكمأة والبادنجان والشديد من البيض المسلوق والأدمغة ( « 4 » ) من الحيوانات والخبز الفطير ( « 5 » ) فان هذه الأغذية لا يهضمها ولا يستمرئها الا أصحاب الكد والرياضة المتعبة وإن كانوا لا يسلمون من غوائلها . وأما الأغذية المعتدلة فيما بين غلظ الجوهر ولطافته فهي الأغذية الصالحة لجميع امزاج الناس الموافقة لهم وهي مثل الخبز الخشكار ( « 6 » ) الجيد الصنعة ولحم الحولي من الضأن والدجاج والقباج والشفانين ( « 7 » ) وما يجري مجراها ، وبالجملة فكل ما يرد البدن مما يجري بينهما فعل وانفعال أما أن يكون مما يؤثر في البدن ولا يؤثر البدن فيه فتأثيره أما أن يكون محموداً أو مذموماً أما الفعل المحمود في البدن كفعل الفاوانيا في ابطاله الصرع ( « 8 » ) والفادزهر والترياق ( « 9 » من المصنوعات أحقّ بأسم الترياق ، والمعدنيات باسم البادزهر ويشبه أيضاً أن لا يكون بينهما كثير فرق . ( القانون ج 1 ، ص 332 ) . ) في ابطالهما السم ، فأما الفعل المذموم كفعل السم المطلق مثل سم الأفاعي ولعاب الكلب والبيش فإنه لا يزال يفعل في البدن فعلا إلى أن يفسده ويبطل صورته وأما إن يؤثر البدن فيه ولا يؤثر هو في البدن وهو الغذاء على الاطلاق فان الحرارة الغريزية لا تزال تفعل في الغذاء فعلا يبطل صورته وتقلبه إلى جوهر الأعضاء ، وأما أن يفعل في البدن في أوّل الامر ثم يعود

--> ( 1 ) ( ) العِجْل : ولد البَقَرَة ، والجمع عجول . ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) ( ) السَّمِيدِ : وهو لُبَابُ الدقيق . ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) ( ) الجَزُور : ما يَصْلُحُ لأن يُذبح من الإبل . ( ولفظه أنثى ) . يقالُ للبَعير : هذه جَزوُرٌ سمينه . والجمع : جَزَائِرُ ، وجُزُر . ( المعجم الوسيط ) . ( 4 ) ( ) الأدمغة : مفردها دِمَاغ ، وهو مخ الرأس . ( 5 ) ( ) الفَطيرُ : كلُّ ما أُعجِلَ به قَبْلَ نُضْجِهِ . وخُبْز فطِيرٌ : أُنضِجَ قبل أن يخَتمر . ( المعجم الوسيط ) . ( 6 ) ( ) الخُبز الخُشْكارُ : الخُبْز الأسمر غَير النقي . « فارسي » . ( المعجم الوسيط ) . ( 7 ) ( ) الشفانين ، الشفنين : منه بري وبحري والمراد هنا البري . قال في ابن البيطار في الجامع : هو الطائر المعروف باليمام . ( ج 3 ، ص 85 ) . وفي المعجم الوسيط اليمام : في علم الأحياء ، جنس طير من الفصيلة الحمامية ورتبه الحماميات : الحمام البَرِّيُّ . واحدته : يمامه . ( 8 ) ( ) الصرع : علّة تمنع الأعضاء النفسية عن أفعال الحسّ والحركة والانتصاب منعاً غير تام . ( القانون ج 2 ، ص 118 ) . ( 9 ) ( ) في القانون « البادزهر » . قال : والترياق والبادزهر : فهما كل دواء من شأنه أن يحفظ على الروح قوته وصحته ليدفع بها ضرر السم عن نفسه ، وكان اسم الترياق بالمصنوعات أوس ، واسم البادزهر بالمفردات الواقعة عن الطبيعة ، ويشبه أن تكون النباتان