علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

116

كتاب المختارات في الطب

البدن يفعل فيه ويحيله ويقلبه إلى طبيعة جوهره وذلك مثل فعل الأغذية الدوائية ؛ وأما أن يفعل البدن فيه أولًا ثم يعود هو ويفعل في البدن وذلك كطبيعة الأدوية المطلقة ، وأما أن لا يؤثر في البدن ولا يؤثر البدن فيه اثراً يظهر به أحدهما على الآخر ولا يزيد على ما به في طبعه كفعل الأدوية المعتدلة وسيأتي في الأغذية والأدوية كلام مختصر كلًا في بابه إن شاء الله تعالى . فصل فيما توجبه الحركة والسكون الحركة يختلف فعلها في بدن الإنسان حسب اختلافها في الكثرة والقلة والشدة والضعف ، أما الحركة المعتدلة بحسب الحاجة إليها فهي تنعش الحرارة الغريزية وتزكيها وتحلل الفضل المجتمع في الأبدان وتعين الطبيعة على دفعه وتسييله واخراجه ونفضه من جهة منافذه المحسوسة بطريق البول والبراز ومن جهة المسام بالتحلل البخاري والعرق وتقوى الأعضاء وتصلبها وتعدها لقبول الغذاء وتنبه الشهوة وتقوي الجوع وهي ركن من أركان حفظ الصحة وقد يقع بالطبع والاتفاق كتحرك الناس في حوائجهم وقصدهم لمعاشهم وأسفارهم لمطالبهم وقد يستعمل بالقصد والاهتمام كحركات أصحاب الرياضة وسنذكر اقسام الرياضة ومنافعها وكيفية استعمالها في تدبير حفظ الصحة والحركة إذا أفرطت خففت البدن وقشفته وأضعفت الحرارة الغريزية وحللت الروح الحيوانية ، وأما السكون فمبرد دائماً لفقدان انتعاش الحرارة الغريزية ولكونه سبباً يمنع تحلل الفضول فترتبك في المسام وتحدث ضروب الأمراض وفعله ضد فعل الحركة . فصل يوجبه النوم واليقظة النوم الطبيعي هو انخناس من القوى النفسانية من الظاهر إلى الباطن وتعطيلها الافعال الحسية والمحركة الإرادية وذلك لاراحتها واجمامها للقوى وسببه فرط تحلل الروح وتناول الأغذية الرطبة وتراقي بخارها