علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
114
كتاب المختارات في الطب
قد يكون ملائماً له كالفاوانيا ( « 1 » ) في ابطاله الصرع بالخاصية ، وقد لا يكون ملائماً كفعل البيش ( « 2 » ) وافساده بدن الإنسان فهذه القوة لا تكون للمزاج ولا لأحد بسائط المزاج ( « 3 » ) فان المغناطيس وجذبه الحديد لا يكون بمزاجه ولا بأحد بسائط مزاجه وقد سمى الحكماء هذه القوة خاصيته ، وخواص الأدوية كثيرة نذكرها عند ذكرنا الأدوية المفردة . فالغذاء إذ أورد البدن بادرت القوة الطبيعية باستيلائه وتفريقه وجمعه وطبخه ( « 4 » ) وهضمه وأخذت خلاصته واقامتها بدل ما يتحلل من اجزاء البدن فزاد في أقطاره وحفظ مواد رطوباته فاذكى الحرارة الغريزية فسخنه تسخيناً معتدلًا وذلك أما أن يكون الغذاء حاراً فإذا اغذّى البدن واستحال إلى جوهره بقيت منه بقية يحصل منها اثر التسخين كما يبقى في الدم المتولد عن الثوم والبصل ، أو بارداً كالدم المتولد عن الخس والهندباء ، أو رطباً كالدم المتولد عن القرع ( « 5 » ) والحليب ، أو يابساً كالدم المتولد عن العدس والقديد ( « 6 » ) ، أو يكون الغذاء لطيف الجوهر وهو الذي المقدار الكثير منه يغذي البدن غذاء يسيراً ، وذلك أما أن يكون غذاء محموداً أو غير محمود والمحمود هو مثل الفراريج ( « 7 » ) والطياهيج ( « 8 » ) ومخاليف القباج ( « 9 » ) والدراريج ( « 10 » ) وخصى الديوك ( « 11 » ) . والسمك الرضراضي الصغار والشراب الريحاني ( « 12 » ) ، وهذه الأغذية هي موافقة للمتدعين ( « 13 » ) الساكنين القليلي الرياضة وهي موافقة لمزاجهم الصحي موافقة لأصحاب الأمراض المزمنة . وأما اللطيفة المحمودة التي المقدار الكثير منها يغذي البدن غذاء يسيراً غير محمود فهي بمنزلة الثوم والكراث والخردل والرشاد ( « 14 » ) والجرجير ( « 15 » ) والفجل وسائر الأطعمة الحِرِّيفة ( « 16 » ) والمالحة فإنها لطيفة وتولد خلطاً غير محمود صفراوياً حاداً الا انها توافق الذين يتولد في أبدانهم أخلاط غليظة بلغمية تنفعهم بتقطيعها البلغم وانضاجها إياه ومقاومة برده وغلظه بالكيفية الحادة الصفراوية وتوافق أصحاب الأمراض المزمنة ، وقد قال الفاضل جالينوس انه بالتدبير الملطف
--> ( 1 ) ( ) الفَاوَانيا : ويقال : ونايوثا ، والكهينا ، وعود الصليب ، وفي المغرب : ورد الحمير . نبت دون ذراع ، ورق الذكر منه كالجزر والأنثى كالكرفس ، وله زهر فرفيري وأسود يخلف غلفاً كاللوز يفتح عن حبّ أحمر إلى قبض وحرارة في حجم القرطم . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 560 ) ( 2 ) ( ) البِيش : مشهور هندي وصيني ، يكون بكابل وهلاهل وأطراف السند ، يطول إلى ذراع ، عريض الأوراق سبط ، له بزر كالشبت وزهره اسمانجوني . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 255 ) . ( 3 ) ( ) « د » : لا لأجله بسائطه المزاج . ( 4 ) ( ) « د » : طحنه . ( 5 ) ( ) القَرْع : جنس نباتات زراعية من الفصيلة القرعيّة ، فيه أنواع تزرع لثمارها ، وأصناف تزرع للتزيين واحدته : قرْعة . وأكثر ما تسميه العرب : الدُّبَّاء . ( المعجم الوسيط ) . وقال الأنطاكي في تذكرته : هو الدباء ، مستطيل ومستدير غليظ القشر . ( ج 1 ، ص 581 ) . ( 6 ) ( ) القّدِيد : هو ما جُفِّف من كلّ طريّ ، نباتاً كان كالزبيب أو حيواناً كاللحم المملوح المجفّف ، وهو يخالف أصله لصيرورته بالملح حاراً يابساً في الثالثة . ( تذكرةُ أولي الألباب ج 1 ، ص 576 ) . ( 7 ) ( ) الفَرَارِيج : الفُروُّج ، الواحدة فرُّوجة : فرخ الدجاجة خاصَّة . ( المنجد في اللغة ) ( 8 ) ( ) الطياهيج : مفردة طيهوج ، قال في بحر الجواهر : طيهوج بالفتح معرب تيهود ، وهو طائر يشبه بالحجل . ( بحر الجواهر ) . ( 9 ) ( ) القباج : قال في الجامع هو الحجل . ( ج 4 ، ص 243 ) . وفي المنجد في اللغة : طائر يشبه الحجل . ( 10 ) ( ) الدَرَارِيج : مفردة دُّرَّاج ، قال في المعجم الوسيط نوع من الطير يدرجُ في مشيه . ( 11 ) ( ) خصى الديك : البالسي هو حب مدور ابيض اللون يشبه الكثير من حب القراحيا ، حار يابس في الدرجة الثانية محلل للرياح الغليظة يجلو جلاءً قوياً وإن ضمدت به الأورام الصلبة السوداوية نفع منها نفعاً عجيباً ، والذي يؤخذ منه وزن نصف درهم بماء الأنيسون . ( الجامع لابن البيطار ، ج 2 ، ص 333 ) ( 12 ) ( ) الشراب الريحاني : هو الشراب الصرف الطيب الرائحة وقيل هو خالص الصفرة أو الحمرة أو الخضرة ، متوسط القوام عطر الرائحة جداً ، طيب الطعم . ( بحر الجواهر ) . ( 13 ) ( ) أي أهل الدعة والراحة . ( 14 ) ( ) الرَّشَاد : بقلة سَنَوِية من الفصيلة الصَّلِيبَّية ، تزرع وتنبت برِّيَّة ، ولها حَبُّ حرّيف يسمى : حَبَّ الرّشاد . ( المعجم الوسيط ) . وفي تذكرة الأنطاكي : الحُرْف ( 1 / 395 ) . ( 15 ) ( ) الجِرْجِير : برِّيُّه المعروف بالحرشا أصفر الزهر خشن الورق كالخردل ، ومنه أحمر الزهر يقرب من الفجل . وبستانيُّه قليل الحرافة سبط أبيض الزهر ، يدرك في أذار ويخزن إذا سحق وقرص باللبن أربع سنين . وهو حار في الثالثة يابس في الثانية . ( تذكرة اولي الألباب ح 1 ، ص 265 ) . وفي القانون : حار في الثالثة يابس في الأولى . ( ج 1 ، ص 430 ) . ( 16 ) ( ) الحريفة : الحَرافَة : حدّه في الطعم تُحْرق اللّسان والفم . ويقال : فيه حَرَافه . والحِرِّيف : الذي فيه حَرافة . ( المعجم الوسيط ) .