علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
11
كتاب المختارات في الطب
وبالجملة نوع الإنسان أقرب أنواع الكائنات إلى الاعتدال الحقيقي ، ولنوع مزاجه حد افراط وتفريط ؛ وما بين الحدين من الأمزجة من حار وأحر ، وبارد وأبرد ، ورطب وأرطب ، ويابس وايبس ، ما لا يحصيها إلّا خالقها ومقدرها وقاسمها ؛ فلا يتساوى قسط مزاجين ولا يتفق في حد صورة انسانين ( « 1 » ) ، وقد يقال في الذهب انه معتدل المزاج لحسن امتزاج ارضيته بمائيته وناريته وهوائيته ، ولذلك لا تقدر النار بالذوب والسبك على تفريق اجزائه ، فان المائية إذا سخنت بالنار ولطفت ورامت النار تحليلها وتفريق ما بينها وبين الأرضية تشبثت الأرضية بالنار تشبثاً اقتضاه حسن المزاج فمنعها من الصعود وتحركت المائية للسيلان والصعود فحدث ما بينهما حركة الاستدارة من غير تفريق وهذا اعتدال لا يفهم منه الا اعتداله فيما بين مائيته وارضيته . والامتزاج الذي يفهم منه حقيقة الاعتدال هو الذي يكون فيه من كل واحد من أنواع الأركان مقدار مساو لضده في الكيف الحرارة للبرودة ، أو الرطوبة لليبوسة ، لا الحار والبارد والرطب واليابس ، فان الأجسام الحاملة لهذه الكيفيات لا تكون نسبتها بعضها إلى بعض في الكم كنسبة أجزاء كيفياتها بعضها إلى بعض في الكيف ، فقليل النار يفعل بحرارته ما لا يفعله كثير من الأرض بارضيته ، والذي يجب أن يتسلمه الطبيب من الطبيعي أن الاعتدال انما هو المزاج الخاص بالنوع الإنساني بالقياس إلى غيره من أنواع الكائنات وكذلك كل صنف وكل شخص وكل عضو بالقياس إلى غيره وبقياسه إلى أحواله في نفسه ، وأن المزاج لا يستقر على حدوده من الزيادة والنقصان والتغير والانتقال . فصل في أمزجة الأعضاء أحر ما في البدن الروح ، ثم القلب ، ثم الدم القلبي ، ثم الدم الكبدي ( « 2 » )
--> ( 1 ) كذا ، ولعله : قط مزاجان . . . . انسانان . ( 2 ) من « م » .