علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

107

كتاب المختارات في الطب

الذاكرة في الأبدان والأمراض التي يتهيج فيه الماليخوليا ( « 1 » ) التي سببها المرُة والرعاف ( « 2 » ) ، واختلاف الدم والأورام ، والدماميل ( « 3 » ) ، والخوانيق ( « 4 » ) ، وانصداع العروق ، ونفث الدم ( « 5 » ) ، والسعال ( « 6 » ) . وضيق النفس والربو ( « 7 » ) والسكتة ( « 8 » ) والفالج ( « 9 » ) ووجع المفاصل ، فلذلك يحمد فيه الفصد والاستفراغ وتقليل الغذاء وتلطيفه . وأما الصيف ، فهو حار يابس ، أما حرة فلقرب الشمس من مسامتة الرؤوس ، وأما يبسه فلكثرة تحلل المواد فيه لفرط حرارة الهواء وقلة وقوع الانداء في بعض المواضع وعدمها في البعض ؛ وهذا الفصل يوافق المشائخ وهو مصفر اللون لكثرة ما يحلل من الدم مضعف للهضم والأمراض الصيفية والحميات الحادة ، والمحرقة والسرسام ، ووجع الاذن والرمد الحار والخوانيق وزلق الأمعاء ، والاستسقاء ، والجدري ، والحصبة . وإن كان جنوبياً كان كثير الوباء وإن كان شمالياً وافق الأصحاء وضر بأصحاب النوازل ، وأكثر القروح فيه يؤول إلى الآكلة . وأما الخريف ، فبارد يابس ، أما برده فلان الشمس في كل يوم تأخذ في التباعد عن سمت الرأس ، وقيل معتدل في الحر والبرد وإن لم يكن ففي وسطه يقع الاعتدال ، وأما يبوسته فلتحليل الصيف المواد الرطبة وليبس جوهر الهواء المتحلل بحر الصيف ؛ وهو فصل ردي مضاد لتولد الدم والروح ضار لاختلاف هوائه من برد عدواته وحر ظهائره ، وأمراض الخريف الجرب ( « 10 » ) وتقشر الجلد والقوبي ( « 11 » ) والأورام وخصوصاً السرطان ( « 12 » ) وأمراض الطحال لتزيد الاخلاط ، ويحدث فيه الربع ( « 13 » ) وزلق الأمعاء ( « 14 » ) وتقطير البول وعسره وأمراض المفاصل ، وعرق النسا ( « 15 » ) ، ووجع الوركين ، وأمراض الرئة ، والسعال ويضر المسلولين والمدقوقين ( « 16 » ) ، ويعرض فيه القولنج ( « 17 » ) اليابس المسمى ايلاؤس ويكثر فيه الجنون . وأما الشتاء ، فطبيعته باردة رطبة أما بردها فلبعد الشمس عن مسامتة

--> ( 1 ) ( ) في القانون « المانيخوليا » بالنون ، قال : يقال لتغيرّ الظنون والفكر عن المجرى الطبيعي إلى الفساد وإلى الخوف والرداءة . ( ج 1 ، ص 103 ) . وفي النزهة المبهجة للأنطاكي « ماليخوليا » كما هو في المتن ، قال : الماليخوليا : اسم جنس تحته أنواع كثيرة تختلف يسيراً بحسب علامات عارضة ، وبجمع الكل فساد الدماغ والعقل بسبب فرط اليابسين غالباً . ( ص 288 ) . ( 2 ) ( ) الرعاف : هو خروجه من الفم قصداً وإرادة ، وهذه العلة لا تختص بالآت النفس بل هي أغلبية فلذلك ذكرت معها . ( النزهة المبهجة ، ص 343 ) ( 3 ) ( ) الدماميل : ضرب من الخراج يكون من فرط امتلاء تنفتح له العروق فيسيل منها إلى تجاويف الأغشية مادة تدفعها الحرارة الغريزية إلى الأعضاء الرخصة واعراق . ( تذكرة أولي الألباب ج 2 ، ص 129 ) ( 4 ) ( ) الاختناق : هو امتناع نفوذ النفس إلى الرئة والقلب ، وهو شيء يعرض من أسباب كثيرة ، مثل شرب أدوية خانقة ، وأدوية سمّية ، ومثل جمود اللبن في بعض الأحشاء . ( القانون ج 2 ، ص 287 ) ( 5 ) ( ) نفث الدم : يخرج من الفم من غير إرادة ، ويخرج بالتفل ، وما يكون من الرأس يخرج بالتنحنح ، وما كان من تعبة الرئة والصدر يخرج بالسعال ، وما كان من آلات الغذاء كالمعدة والكبد يخرج بالقيء . ( بغية المحتاج ، ص 130 ) ( 6 ) ( ) السعال : من الحركات التي تدفع بها الطبيعة أذىً عن عضو ما ، وهذا العضو في السعال هو الرئة ، والأعضاء التي تتصل بها الرئة ، أو فيما يشاركها . والسعال للصدر كالعطاس للدماغ ، ويتم بانبساط الصدر وانقباضه وحركة الحجاب ، ( القانون ج 2 ، ص 327 ) . ( 7 ) ( ) الربو : اشتغال قصبة الرئة بمواد تعاوق المجرى الطبيعي . ( النزهة المبهجة ، ص 341 ) ( 8 ) ( ) السكتة : تعطّل الأعضاء عن الحسّ والحركة ؛ لانسداد واقع في بطون الدماغ وفي مجاري الروح الحساس والمتحرّك . ( القانون ج 2 ، ص 130 ) ( 9 ) ( ) الفالج : قد يقال قولًا مطلقاً ، وقد يقال قولًا مخصوصاً محقّقاً ، فأما لفظة الفالج على المذهب المطلق ، فقد تدلّ على ما يدل عليه الاسترخاء في أي عضو كان ، وأما الفالج المخصوص فهو ما كان الاسترخاء عاماً لأحد شقّي البدن طولًا ، فمنه ما يكون في الشق المبتدأ في الرقبة ، ويكون الوجه والرأس معه صحيحاً ، ومنه يسري في جميع الشق من الرأس إلى القدم . ولغة العرب تدّل بالفالج على هذا المعنى ؛ فإنَّ الفلج قد يشير في لغتهم إلى شقَ وتنصيف . ( القانون ج 2 ، ص 136 ) ( 10 ) ( ) الجَرَب : بثور مختلفة كيفاً مصحوبة بحكة مطلقاً وتقرّح غالباً . ( تذكرة أولي الألباب ج 2 ، ص 111 ) . ( 11 ) ( ) القوبي : جمع قُوبا : وهي خشونة يلزمها إذا خبثت حكة وسعي وتكون في الأغلب من مقدمات الجذام . ( تذكرة أولي الألباب ج 3 ، ص 193 ) . ( 12 ) ( ) السرطان : وهو ورم مستدير صلب مع وجع ، كمد اللّون ، ويكون حوله عروق قائمة كأرجل السرطان ، ويكون عن سوداء احتراقية . ( بغية المحتاج ، ص 331 ) . ( 13 ) ( ) الرِّبْع : نوع من الحّمى . ( 14 ) ( ) زلق الأمعاء : هكذا وسم هذا المرض في كتب بقراط وجالينوس ، ووسمه المتأخرون بفساد الهضم ، وصرح بعضهم بان فساد الهضم أعمّ ؛ لأن المراد بالزلق خروج الغذاء على الصورة التي دخل بها ، وفساد الهضم خروجه قبل أن يلبس الصورة العفوية . ( تذكرة أولي الألباب ج 2 ، ص 160 ) . ( 15 ) ( ) عرق النّسا : هو انصباب المادة من رأس الورك إلى الأصابع من الجانب الوحشي . ( النزهة المبُهجة ، ص 398 ) . ( 16 ) ( ) المدقوقون : هم المصابون بحمّى الدق . ( 17 ) ( ) القولنج : يوناني معناه وجع الأمعاء ، وهو في الحقيقة مغص مشتد قوي النخس يقال لنوع منه إيلاوس يقيء البراز ويخيل أنه يثقب الجنب . ( النزهة المبهجة ، ص 365 )